الأحد 22 آب , 2021

ما لم يشرحه السيد نصر الله في خطاب عاشوراء

عراقيين يرفعون العلم الفلسطيني

خلال خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منذ أيام-في عاشوراء- لمح السيد نصرالله الى موضوع تاريخي مهم جداً، يعتقد به المستوطنون الإسرائيليون وحاخاماتهم وأغلب سياسييهم، بأن العراق كما كان هو السبب في خراب دولتهم الأولى، فإنه سيكون السبب في خراب دولتهم الثالثة. فالسيد نصر الله قال خلال تقديمه الشكر للفصائل العراقية، وصف إعلانها المشاركة في المعادلة الإقليمية لحماية مدينة القدس المحتلة وللمسجد الأقصى، بالأمر المهمّ جداً "لأنّ ‏الصهاينة - لخصوصية العراق - ‏لديهم خشية كبيرة جداً من موقع العراق في أي معادلة صراع مع ‏إسرائيل. لديهم ثقافة دينية تجعلهم ينظرون ‏لأي دور عراقي في حربٍ كبرى بشكل مخيف ومرعب، ‏ولأسباب ترتبط بأحداث حصلت في التاريخ في ‏عمق التاريخ، والوقت لا يتيح لشرح هذه النقطة، تكفي فيها ‏الإشارة".

وفي السياق نفسه تحدث سابقاً وفي مرات عديدة، الأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، أن العراق في مقدمة الدول التي يكن لها كيان الاحتلال الإسرائيلي العداء، لأسباب دينية وعقائدية.

فما هي أسباب هذا العداء التاريخية والدينية؟

أولى الأسباب التاريخية ما حصل في العام 697 قبل الميلاد، حينما ساند يهود المملكة الشمالية (التي كان اسمها مملكة "إسرائيل") الإمبراطورية المصرية في صراعها الكبير مع الإمبراطورية الآشورية. الأمر الذي أثار حفيظة ملك آشور وقتها " سنحاريب "، الذي قام بحملة للسيطرة عليها، فقتل الكثير من اليهود، وأخذ العديد منهم سبياً إلى مدينة آشور، منهياً بذلك ذكر المملكة الشمالية.

أما ثاني الأسباب التاريخية، فهو عندما تصارع الملك البابلي "نبوخذ نصر" مع المصريين. وعندما تمكن من هزيمتهم، حاصر المدينة التي كانت تسمى حينها "أورشليم" في العام 586 ق.م. فقام بتدمير هيكلها (هيكل سليمان الأول)، وسبى العدد الكبير من اليهود وأرسلهم إلى بابل (لذلك سمي بالأسر البابلي الذي تكرر في مرة ثانية عام 597 ق.م). ومع هذا التدمير للهيكل والسبي، انتهى الوجود السياسي والجغرافي لليهود في المنطقة (سميت هذه المرحلة بالخراب الأول).

قبل أن يعودوا لاحقاً في زمن حاكم فارس "قورش الأكبر"، الذي سمح لهم بذلك والذي عده المؤرخون ب "وعد بلفور الأول"، الذي استمد منه الوزير البريطاني بلفور وعده لليهود بإقامة "دولتهم" من جديد. وانتهى هذا الوجود لاحقاً (الخراب الثاني)، على أيدي الرومان في العام 70 ميلادي.

يأجوج ومأجوج، ومعركة "هرمجدون"

من ناحية أخرى، هناك الكثير من النبوءات التاريخية اليهودية، التي تتحدث عن معركة مستقبلية سيواجهونها تسمى بمعركة "يأجوج ومأجوج". واعتبر العديد من المؤرخين اليهود، أن "مأجوج" قد تكون رمزًا لبابل، الذي يحكمها ملك يدعى "جوج"، الذي سيقوم بغزو أرض إسرائيل قبل اليوم الأخير، كما ذكر في سفر "دانيال".

أما الطائفة "الإنجيلية" الأمريكية التي تعد من أقرب الطوائف المسيحية لليهود، فقد صرح زعيمها الأبرز "تيم لاهاي" قبيل الحرب عام 2003، أن العراق يشكل نقطة محورية خلال أحداث نهاية العالم، حيث سيلعب هذا البلد دوراً أساسياً في معركة "هرمجدون"، التي ستقع في "مجدو" في فلسطين.

احتلال العراق عام 2003

لا شك أن هناك العديد من الساسة الأمريكيين وأولهم الرؤساء، قد تأثروا جداً بالمأثورات التوراتية وبنوا عليها سياساتهم وخطاباتهم وحروبهم، وأبرزهم الرئيس جورج بوش الإبن. الذي استخدم كثيراً العبارات التوراتية في خطاباته، مثل: القضاء على محور الأشرار، قوى الظلام، ...

وفي هذا السياق كشف الكاتب الفرنسي "جان كلود موريس" الذي أعد كتاباً يتضمن المحادثات الهاتفية بين الرئيس الفرنسي "جاك شيراك" والرئيس الأمريكي جورج بوش قبيل حرب العراق عام 2003، أن بوش قد طلب من شيراك مشاركة القوات الفرنسية في قوات التحالف، مبرراً ذلك بتدمير آخر أوكار "يأجوج ومأجوج"، الذين يختبئون في بابل القديمة. واصفاً القيام بهذه الحملة بالواجب الديني الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والإنجيل. كما أن بوش قد صرح في إحدى المرات، أن الرب أوحي إليه وحثه على تحطيم بابل (العراق) قاهرة شعبه المختار (إسرائيل).

بناءً على ما ورد من نبوءات وعداء تاريخي للإسرائيليين مع العراق، بالتوازي مع التطورات التي حصلت منذ 2003 حتى اليوم، حيث بات للعراق فصائل مقاومة وحشد شعبي، أعلنوا مراراً وتكراراً التزامهم بالقضية الفلسطينية، واستعدادهم للمشاركة في تحريرها من الاحتلال، عنده تصبح الخشية الإسرائيلية من هذا البلد مفهومة، بل أهم بشائر بداية زوال الكيان النهائي والحتمي.


الكاتب: غرفة التحرير