الخميس 16 أيلول , 2021

الجيش السوري في "المزيرب": إسرائيل تدق ناقوس الخطر!

الجيش السوري في بلدة المزيرب

تطور استراتيجي جديد تشهده الساحة السورية، بدخول الجيش الى بلدة "المزيريب". فهذه البلدة لا تبعد عن الجولان المحتل سوى 21 كم، الأمر الذي سيثير مخاوف كيان الاحتلال الإسرائيلي بالتأكيد، لما لهذا من القرب من تأثير، يفتح الاحتمالات أكثر فأكثر، من أجل بناء أرضية تؤسس لمشروع تحريري للجولان وربما ما بعده. إضافة الى أن هذه البلدة تقترب من مثلث الحدود بين ثلاث دول: فلسطين المحتلة، سوريا، الأردن.

ويعود دخول الجيش السوري الى هذه البلدة، في إطار اتفاق درعا الذي رعته القوات الروسية، والذي يتضمن إنهاء وجود التنظيمات الإرهابية، وتسليم أسلحة العناصر التابعة لها من أبناء المنطقة، بالتزامن مع انتشار فرق الجيش في المراكز لبسط سلطة الدولة لأول مرة منذ ثماني سنوات. فقد بدأ انتشار التنظيمات الإرهابية في هذه المنطقة منذ العام 2013، ففقدت الدولة سيطرتها عن هذه المنطقة، قبل أن تستعيد السيطرة عليها في العام 2018، لكن دون الدخول إلى بعض البلدات، تجنيباً لها من خوض العمليات الحربية وسقوط الدماء، وإفساحاً في المجال أمام مسلحيها لتسوية أوضاعهم وتسليم الأسلحة وتأمين الاستقرار لهذه المنطقة. إلا أنهم سرعان ما نكثوا بهذه الوعود والاتفاقات، بحيث تحولت هذه البلدات الى مناطق تتفشى فيها الجرائم من جميع أنواعها وعمليات القتل.

الجنوب السوري: كابوس إسرائيل ومن خلفها أمريكا

لطالما أثارت منطقة الجنوب السوري وموقعها الجغرافي المميز، خوف وخشية الإسرائيليين. فهذه المنطقة المؤلفة من محافظتي درعا والقنيطرة، والقريبة من الحدود مع الأردن والجولان المحتل، تعتبر عمق أما للكيان من نشوء أي مجموعات مقاومة محلية، وتحولها من خلال تدعيه تواجد لإيران وحزب الله في المنطقة، إلى جبهة أخرى متصلة بمنطقة جنوب لبنان. لذلك كانت الخشية الإسرائيلية دائمة، من أن تستعيد الدولة السورية سيطرتها على هذه المناطق، باعتبار ان هذه الاستعادة ستسمح لحلفاء سوريا بالتمدد، لذلك أوصى مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي مراراً حكومة بلاده، بتوصيات وسياسات عديدة في تقديراته ودراساته، أبرزها ما جاء مؤخراً في إحدى الدراسات التي تعالج المخاطر الإستراتيجية على الكيان، حيث ذكر توصية جاء مفادها:

"في جنوب سوريا، من أجل منع إيران من خلق حدود للإرهاب والاحتكاك الشديد في مرتفعات الجولان من خلال مبعوثيها، يجب على إسرائيل الاستفادة من ضعف نظام الأسد والمنافسة بين إيران وروسيا (التي يجب أن تنسق الأنشطة ضدها بما في ذلك قوات حزب الله).

في الوقت نفسه، تعزيز القوات المحلية، السنية والدرزية على حد سواء، وإقامة علاقات مع السكان المحليين الذين يعارضون النظام، مع توفير المساعدات الإنسانية - الغذاء والوقود والخدمات الصحية - التي ستساعد في إنشاء "جزر نفوذ إسرائيلي" وبالتالي تعطيل خطة التأسيس الإيرانية في المنطقة".

لذا وبعد التأمل في مسار الحرب على سوريا منذ العام 2011، وما شهده من تصاعد في الأحداث والمتغيرات الميدانية، خصوصاً في انطلاقه من هذه المنطقة بالتحديد. وعند ربط نهاية هذا المسار بما يحصل الآن من متغيرات، نستطيع التأكد أن ما سوف يواجهه الكيان في أي حرب مقبلة، هو سيناريو هجوم بري لم يشهد له مثيل طيلة السنوات منذ تأسيسه، وربما ستكون طلائع تحرير الجليل انطلاقاً من هذه المنطقة.


الكاتب: غرفة التحرير