السبت 04 كانون الاول , 2021

الشهيد القائد حسان اللقيس: بناء الكوادر العلمية في حزب الله

 "المجاهد والمضحي، والذي أنفق شبابه في هذه المقاومة منذ البدايات"، بهذه الكلمات وصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله القائد حسّان اللقيس، والذي تبقى الكثير من أعماله العسكرية والميدانية من الأسرار الأمنية للحزب، لكنها تُقرأ من خلال تراكم إنجازات الاستراتيجية للمقاومة في المنطقة. وهذا جزء أيضاً من تضحيته، ان لا ينشر كلّ ما أنجزه، كما جزء من تضحية عوائل الشهداء جميعاً.

وفي مقابلة خاصة لموقع "الخنادق" مع الباحث السياسي الدكتور بلال اللقيس يتطرّق الى جوانب من شخصية هذا القائد وعن أساليب الرّد المناسبة التي تليق بأهمية موقعه في المقاومة والمحور.

بناء الكوادر العلمية

كان الملهم المرشد المؤثر، وفي بدايات عمر الشباب كان القائد حسان اللقيس برفقة السيد حسن نصر الله الذي يذكر عنه "كان أخاً وحبيباً وأنيساً وقريباً وصديقاً منذ أن كنا شباباً صغاراً في مدينة بعلبك".

والصفات والميزات عديدة في شخصية القائد اللقيس التي أنتجتها المقاومة في لبنان، وقد نختار منها الجانب المبدع وهو أيضاً ما ذكره السيد نصر الله في حديثه عنه.

 حقيقةً نحن نتحدث عن نموذج يعبّر عن العقل المقاوم الذي لم يساهم فقط في تثبيت سيادة لبنان وقوته الرادعة وقدرة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي – مثّل عقل حزب الله في مواجهة العقل الإسرائيلي - والمجموعات الإرهابية، بل كان الفكر الذي عَبَر الجغرافيا، واستفادت من قيمته العلمية كل قوى المقاومة في كل الساحات كافة من خلال تجربته ورؤيته، ووضع علمه في تصرّف كل قوى المقاومة.

من جانب آخر فان الهاجس الأوّل في فكر القائد اللقيس والذي تجسّد في كل تحركات حياته، كان الصراع مع الكيان الإسرائيلي، كان يهتم بالنخب العلمية المخلصة ويجمعهم من طلاب، أساتذة، أساتذة جامعيين...وخاصة من اختصاصات علوم الفيزياء والإلكترونيك، ويتشارك معهم النقاشات، حتى أنهم كانوا يدهشون من قدراته العلمية، وكان مباشرة يفكر في الاستفادة منهم ومن إمكاناتهم العلمية وتوظيفها في سياق الصراع ضد الكيان، كان يهتم ببناء كوارد المقاومة. بالإضافة ان كل علاقاته ونشاطاته كان يكيلها بقدار ما تساعده على هزيمة "العقل الإسرائيلي"، وهذه نقطة إبداع عظمية لدى القائد الشهيد.

اغتيال القادة يستوجب الرد الاستراتيجي

أما من ناحية الرّد على اغتيال الكيان الاسرائيلي لعقول حزب الله والمحور ومنهم الحاج حسان اللقيس، وقائد قوة القدس قاسم سليماني، والشهيد القائد عماد مغنية، ومروراً بالقيادات في سوريا والعراق حيث اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس، الرّد الحقيقي على هذه السياسة الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية يكون ببناء مزيد من القوة،  استمرار مسار متقدّم عملية بناء القوة على امتداد محور المقاومة، ذلك ما يؤدي الى معادلات ردع ويضعف "إسرائيل" بحيث يجعل منها كياناً تضمحل قوتها المزعومة التي على أساسها بنت حضورها و"فرضت هيبتها" في المنطقة.

وهذا واقعاً ما يحصل في المنطقة، فالصراع الإسرائيلي – الإيراني الواقع اليوم بدأ يتخّذ أبعاد "المنطقة الرمادية" (لا عسكري ولا أمني بالمعنى التقليدي)، والابعاد السيبرانية والتقنية، الاستهداف الإسرائيلي يقابله رد إيراني في العمق، وحتى ان الكيان يدعي ضربات سيبرانية من جانب حزب الله ويتوقع ضربات من هذا النوع أيضاً من الجانب الفلسطيني، اذاَ نحن في مجال جديد ومتقدم من الصراع وهي جزء من أشكال الردود على اغتيال قادة المحور.

وان الرد العام والاستراتيجي، لا يتنافى بطبيعة الحال مع الردود الجزئية في أكثر من ساحة وفي أي مكان من خلال استهداف "القيادات الإسرائيلية" أو من تعامل معها، ولكن ضمن المصلحة وتقدير المصلحة، لان في أغلب الأحيان المقاومة قادرة على الرد والظروف مهيّأة لمن هذا لا يعني الذهاب نحو التنفيذ بحسب ما تقتضيه المصالح، وهذا ما يعرفه الإسرائيلي والامريكي ويدركون جديّة محور المقاومة.

وباختصار فان محور المقاومة يمتلك ثلاث مستويات من الردود:

_ مباشر إذا استوجبت المصلحة

_ الحرب الجديدة

_ الاستمرار في بناء مسار القوة، وهذا هو الرد الاستراتيجي

وهو ما عبّر عنه السيد نصر الله بعد استشهاد القائد مغنية، ان الرد سيكون "إزالة الكيان الإسرائيلي"، وان محور المقاومة يسير ضمن هذا السياق، وهو ما يقلقه "إسرائيل" والولايات المتحدة بشكل جدي. 


الكاتب: غرفة التحرير