الثلاثاء 31 أيار , 2022

القواعد العسكرية الإيرانية تحت الأرض: رسائل بعيدة المدى!

المدن الصاروخية الايرانية تحت الأرض

بعد أن دأبت إيران على الكشف عن قواعد صاروخية، وهي أشبه بمدن كبيرة في باطن الأرض، كشفت أخيراً عن قاعدة سريّة للجيش على عمق مئات الأمتار مخصصة للطائرات المسيرة التي يمكن استخدامها في عمليات مختلفة.

وطرحت الخطوة الإيرانية تساؤلات عن سبب بناء القواعد العسكرية تحت الأرض، وعما إذا كان هناك المزيد منها لم يتم الكشف عنه. ويحاول التقرير أدناه إماطة اللثام عن هذه الأمور وكل ما يتعلق بها باستضافة خبراء في المجال الأمني والعسكري:

كشف الباحث في الشؤون العسكرية مهدي بختياري عن بناء أول قاعدة صاروخية تحت الأرض عام 1984 غربي إيران، وذلك تزامنا مع إطلاق برنامج طهران الصاروخي إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) مؤكدا أن بلاده قد شيّدت العديد من القواعد السرية لصناعاتها الصاروخية والمسيرات والزوارق السريعة والقطع البحرية الأخرى.

وأوضح بختياري -للجزيرة- أن بناء المدن العسكرية متواصل مئات الأمتار تحت الأرض، مؤكدا أنه ما عدا القواعد البحرية التي تتمركز جنوبي البلاد، فإن المدن الصاروخية وقواعد المسيرات تتوزع في ربوع البلاد ويتحصن جلها بالجبال.

ورأى الباحث الإيراني أن تشييد القواعد العسكرية تحت الأرض يقطع الطريق على الأقمار الصناعية التي ترصد جميع التحركات العسكرية عن كثب، مؤكدا أن توزيع القواعد السرية في أغلب مناطق البلاد يأتي لمفاجأة الأعداء من عدة جبهات لم تكن في الحسبان.

وفضلا عن تحصين المعدات العسكرية أمام هجمات الأعداء -والكلام للباحث العسكري بختياري- يأتي الكشف عن القواعد السرية تحت الأرض على دفعات، من الناحية النفسية، لإرباك العدو وقلب مخططاته، مستدركا أن ما تعلنه بلاده عن قدراتها العسكرية ليس سوى قمة جبل الجليد وهناك المزيد لم يتم الكشف عنه.

وصف بختياري الصواريخ والمسيرات بأنهما تمثلان جناحي قدرات بلاده العسكرية، ولخص أبرز القواعد السرية التي خصصتها إيران بهما تحت الأرض في المحاور التالية:

- لأول مرة كشف حرس الثورة، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، عن مدينة صاروخية على عمق 500 متر تحت الأرض، وأعلن حينها أن القواعد الصاروخية تنتشر في كافة المحافظات.

- الأيام الأولى من عام 2016 كشف حرس الثورة عن ثانية مدنه الصاروخية تحت الأرض بحضور رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، واستعرض صاروخ عماد الباليستي الذي يبلغ مداه 1700 كلم.

- كشف قائد القوة البرية في الجيش العميد أحمد رضا بوردستان في 20 يناير/كانون الثاني 2016، أن المدن الصاروخية تحت الأرض لم تعد حكرا على حرس الثورة وأن الجيش يمتلك العديد منها.

- أعلن قائد القوة الجوية في الحرس العميد أميرعلي حاجي زاده، في مايو/أيار 2017، عن تشييد مصنع جديد للصواريخ الباليستية تحت الأرض، مؤكدا أنه الثالث من نوعه متعهدا بمواصلة تطوير البرنامج الصاروخي.

- في فبراير/شباط 2019، كشف القائد العام السابق للحرس اللواء محمد علي جعفري عن قاعدة لتصنيع الصواريخ تحت الأرض، كما أزاح الستار عن صاروخ دزفول الباليستي من طراز أرض أرض، مؤكدا أن مدى الصاروخ الجديد يبلغ ألف كيلومتر، ولديه قدرة تدميرية عالية، ويمكنه حمل أنواع مختلفة من المواد المتفجرة في رأسه الحربي.

- عرضت إيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 قاعدة صاروخية أخرى تابعة لحرس الثورة تحت الأرض، وكشفت عن صاروخ عماد الباليستي المتوسط المدى لأول مرة.

- وفي سبتمبر/أيلول 2021، كشف قائد القوة البحرية لحرس الثورة الأدميرال علي رضا تنكسیري، في حوار مع التلفزيون الإيراني، عن وجود مدن صاروخية ممتدة بطول يتجاوز 70 كيلومترا تحت الأرض على سواحل بحر عُمان.

- عرض حرس الثورة في مارس/آذار 2021 صورا ولقطات مصورة من قاعدة صاروخية تحت الأرض مسلحة بصواريخ كروز وصواريخ باليستية ومعدات الحرب الإلكترونية.

- وأخيرا كشف الجيش، السبت الماضي، عن "قاعدة 313" السرية المخصصة للطائرات المسيرة متنوعة الاستخدام على عمق مئات الأمتار تحت الأرض، وتقع في سلسلة جبال زاغروس غربي البلاد، وتوجد داخلها أكثر من 100 طائرة مسيرة قتالية، وطائرات استطلاع ومراقبة.

من جانبه، أشار الخبير بالشؤون العسكرية محمد مهدي يزدي إلى تحركات لمجلس النواب الأميركي من أجل وقف برنامج الطائرات المسيرة الإيرانية، واصفا الكشف عن مدينة مخصصة للمسيرات بحوزة الجيش الإيراني تطورا لافتا بعد أن اعتادت بلاده على إزاحة الستار عن مدن عسكرية لحرس الثورة تحت الأرض.

ويرى يزدي أن بلاده بعثت "رسالة تحذيرية للثنائي الصهيوأميركي باعتباره العدو اللدود للشعب الإيراني" مضيفا أن بعض الإنجازات -التي تم الكشف عنها في القاعدة السرية الأخيرة لاسيما صاروخ كروز حيدر الذي يمكن إطلاقه من المسيرات ويبلغ مداه 200 كلم- تحمل دلالة فحواها أنه لا يمكن القضاء على برنامج طهران للطائرات المسيرة.

وفضلا عن تجديد استعداد طهران لأي مواجهة محتملة مع الكيان الإسرائيلي -والكلام للباحث يزدي- فإن بعض المسيرات الانتحارية التي عرضها الجيش لديها قابلية في الاستهداف "النقطوي" إلى جانب القدرة على البقاء فترات طويلة في الجو، وحمل أنواع الذخائر، وقابلية تطوير مداها إلى نحو 4 آلاف كلم.

ويصل مدى صاروخ كروز حيدر إلى 200 كلم، وهو أول صاروخ كروز وطني يمكن تركيبه على المسيرتين الإيرانيتين "فطرس" و"كمان 22″ مضيفا أن سرعته في لحظة إصابة الهدف تصل إلى ألف كيلومتر في الساعة.

وأوضح أن الجيش الإيراني كشف لأول مرة في قاعدته السرية عن "مسيرة حيدر2" التي يمكن تركيبها على مروحيات، مؤكدا أن بلاده أصبحت تنتج جميع المعدات التي تحتاجها في صناعة المسيرات.

يعتبر الباحث في الشؤون الإستراتيجية صالح القزويني الكشف عن قاعدة سرية للجيش الإيراني خطوة عملية للرد على التهديدات الأجنبية ضد طهران لا سيما احتجاز اليونان شحنة نفط إيرانية وتسليمها للولايات المتحدة، واستهداف منشأة بارتشين شرقي طهران، واغتيال العقيد في فيلق القدس حسن صياد خدائي وسط العاصمة.

ورأى القزويني في الحديث الأميركي عن أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، في حال فشلت المفاوضات النووية مع إيران، تهديدا مباشرا للأمن القومي الإيراني، مؤكدا أنه لا يستبعد أن تتطور مناورات "عربات النار" -التي تتدرب خلالها القوات الإسرائيلية بمشاركة نظيرتها الأميركية على توجيه ضربة عسكرية ضد إيران- إلى مواجهة مع بلاده.

وخلص الباحث إلى أن القاعدة السرية الأخيرة التي كشف عنها الجيش الإيراني إنما هي رسالة ردعية تريد بلاده من خلالها إظهار استعدادها التام لأي مواجهة قد تفرض عليها، مؤكدا أن المسيرات الهجومية المتوفرة لدى الجيش قادرة على استهداف أهداف بعيدة جدا عن الحدود الإيرانية.


الكاتب: غرفة التحرير