الجمعة 05 آب , 2022

فرقة غزّة لم تحقق الرّدع!

فرقة غزّة في جيش الاحتلال

تدخل المقاومة الفلسطينية معادلة جديدة في تاريخ الصراع مع الكيان المؤقت، تضعه من خلالها أمام خيارين واضحين: إمّا وقف اعتداءاته في القدس والضفة الغربية المحتلّة والتعرّض لكوادرها، وإما التصعيد العسكري الذي يخشاه. ويأخذ الاحتلال بجدية تهديدات المقاومة وقدراتها وسط أزمة سياسية داخلية لم يتخلّص منها.

تشهد مستوطنات غلاف غزّة حالة تأهب قصوى شلّت الحياة الروتينية للمستوطنين لعدّة أيام. ويكثّف جيش الاحتلال من إجراءاته على حدود قطاع غزّة حيث قرّرت قيادته تعزيز "فرقة غزة" بقوات إضافية من المدفعية والهندسة والمشاة والمدرعات وقوات خاصة.

فما هي "فرقة غزّة"؟ وما دورها عند الحدود؟

تأسست فرقة غزة (القسم143، تشكيل Fire Fox) عقب الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وهي فرقة إقليمية تابعة للقيادة الجنوبية في جيش الاحتلال، تعمل عند حدود قطاع غزة، يقودها حالياً العميد نمرود ألوني. يقع مقرّها الرئيسي في "كيبوتس ازريم" في النقب الشمالي فيما كان مقرها في مستوطنة "نافي ديكاليم" في قطاع غزّة قبل انسحاب الاحتلال منها. وتضم لوائين:

_ اللواء شمالي تحت اسم "هجيفن"، تأسس في العام 1988 أوكلت اليه مهمة إدارة المواجهات وحراسة المستوطنات في قطاع غزّة قبل العام 2005، كما تحكّم بحركة معبر "بيت حانون" (ايرز). ومقرّه حالياً في المستوطنات القريبة من حدود القطاع.

_ اللواء الجنوبي تحت اسم "لواء قطيف"، تأسس مباشرةً بعد الحرب عام 1967 وتولى العمل في المستوطنات عند الحدود الفلسطينية – المصرية جنوب قطاع غزّة. وفي الانتفاضة الأولى عمل اللواء ميدانياً في المنطقة الجنوبية للقطاع.

كانت الفرقة أيضاً تضم لواء المركز الذي عمل وسط القطاع لكن تم دمجه مع اللواء الجنوبي بعد الانسحاب من غزّة.

أنشأ جيش الاحتلال تباعاً وللتعامل مع تطورات قدرات المقاومة وحدات جديدة دخلت الى تشكيلات الفرقة:

_ "كتيبة جنوب غزّة": (التي عرفت بشركة "فرسان الصلب")، تأسست عام 2003 بعد تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في تلك المنطقة بالتحديد، وهي سرية مشاة تابعة لفيلق الهندسة في جيش الاحتلال، استخدمت معدات هندسية ميكانيكية لأعمال الحفر واستخراج المتفجرات بالإضافة الى "فتح المحاور".
_ استحدثت ايضاً كتيبة مشابهة في التشكيل والمهمات عملت شمال قطاع غزّة باسم " إطفاء شمال غزة" في العام 2009.

_ وحدة "لوجستية الأقسام": استحدثت عام 2016 شملت وحدات الصيانة والإمداد والشرطة والدوريات.

_ "المعمل التكنولوجي لاكتشاف وتحديد مواقع الأنفاق": هو وحدة عسكرية تكنولوجية مهمتها اكتشاف وتحديد مواقع الأنفاق تحت الأرض. تأسس عام 2016 وعمل بالتعاون مع لواء "تكنولوجيا الأراضي" (هاتال).

يضم المختبر خبراء وضباطًا من مختلف المجالات، بما في ذلك ضباط المخابرات وضباط الهندسة القتالية وضباط الكمبيوتر وقسم تكنولوجيا المعلومات والعلماء والمهندسين من مجالات الفيزياء والجيولوجيا والهندسة وخاصة الهندسة المدنية والهندسة الميكانيكية. يحلل المعمل المعلومات التي تم جمعها من قبل الجنود في الميدان والمعلومات التي تم الحصول عليها من أعمال الحفر العميق والتنقيب. ومن خلال تحليل المعلومات يستنتج جيش الاحتلال مواقع الأنفاق والمساحات الجوفية وأعمال الحفر.  

الا أنه على الرغم من وجود هذه التشكيلات الخاصة بالانفاق واستخدامها للتكنولوجيا المتطوّرة، بقيت الأنفاق تشكّل سلاحاً هجومياً ودفاعياً بالنسبة للمقاومة الفلسطينية في غزّة. وأثبتت معركة "سيف القدس" في العام 2021 أن الاحتلال لم يتمكن من تحديد مواقعها. أما في المعركة عام 2014 فقد نجحت المقاومة في تنفيذ العديد من العمليات النوعية خلف "خطوط العدو" مستعينةً بالحفر تحت الأرض ولم يكتشف جيش الاحتلال وأجهزة رصده ومراقبته حركة المجاهدين الا بعد وقوع العملية واتمامها بنجاح.

الفرقة وعمليات المقاومة

في العام 2008 وخلال عدوان الاحتلال قامت الفرقة باجتياح بريّ لقطاع غزّة لكنها تعرّضت لعمليات المقاومة ما أدى الى قتل 13 جندياً. وفي العام نفسه نفّذت سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، ألوية الناصر صلاح الدين (الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية) وكتائب المجاهدين (الجناح العسكري لحركة المجاهدين الفلسطينية) عملية مشتركة تحت اسم عملية "كسر الحصار". وخلالها تسلّل المجاهدون خلف السياج الفاصل في "حي الشجاعية" شرق القطاع ما أدى الى قتل 3 جنود وإصابة عدد آخر.

وفي العام 2018 استهدف كتائب القسّام (الجناح العسكري لحركة حماس) موقع "رعيم" وهو مقر قيادة فرقة غزة.

هذه نماذج من عمليات المقاومة المعنية دوماً باستهداف الفرقة ووحدات الاحتلال وجنوده عند الحدود أو صدِ أي محاولة توغلٍ برية لها الى داخل القطاع.


الكاتب: غرفة التحرير