الخميس 11 آب , 2022

الامارات تسيطر على عتق: نفط ومآرب أخرى!

شبوة

لا هدنة، ولا وقف لإطلاق النار يلوح بالأفق. لم تستطع أي من الجهتين سحب قتلاها الذين تجاوز عددهم الـ 150 من الشوارع، لليوم الثالث على التوالي. تحشيد عسكري مستمر وصل حد استدعاء المقاتلين من محافظات مجاورة. وما يزيد هذه الأحداث سخونة، أنها ليست بين قوات التحالف والقوات المسلحة اليمنية كما جرت العادة، إنما بين الميليشيات التابعة للإمارات وبغطاء جويّ سعودي، لتصفية حزب الإصلاح من جهة، والسيطرة على المنشآت النفطية في تلك المنطقة من جهة أخرى.

فجر الاثنين في 8 آب/ أغسطس الجاري، اندلعت مواجهة عنيفة بين ميليشيات تابعة لحزب الإصلاح وأخرى تابعة للإمارات، على خلفية منع أحد القيادات العسكرية التابع للرياض من المرور على أحد حواجز التفتيش في محور عتق. وبما ان الخلافات محتدمة ما بين الجانبين وتعود لمرحلة ما قبل الحرب على اليمن، وزادت حدتها مع محاولات اقصاء الإصلاح المتكررة، وكان آخرها قيام محافظ شبوة، عوض العولقي، بإقالة قائد قوات الأمن الخاصة، عبد ربه لعكب، كانت شرارة المواجهات تحت الرماد، والذي سرعان ما انكشف مع وصول تعزيزات لكلا الجانبين. انتهت أخيراً، بسيطرة ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي على عتق، مركز المحافظة.

القيادي الجنوبي والمحلل السياسي، سمير المسني، أشار في حديث لموقع "الخنادق" إلى ان "ما يجري في شبوة تحديداً يدخل في سياق السياسات الممنهجة لقوى التحالف السعودي الإماراتي لاقتسام مناطق النفوذ في المحافظات الجنوبية المحتلة وتحديدا محافظة شبوة الغنية بالغاز والنفط".

أما عن تأثير هذه المواجهات على ما يسمى "مجلس القيادة الرئاسي" يقول المسني، ان "المجلس الرئاسي تم تشكيلة بناء على سيناريوهات ومخططات قوى التحالف وهي من تدير اللعبة السياسية وتتحكم في المشهد العسكري في المحافظات الجنوبية"، ويتابع "باعتقادي أن المواجهات في شبوة أو باقي المحافظات الجنوبية لن يكون لها تأثير يذكر على المجلس أو الحكومة فجميعهم مجرد دمى وأدوات طيعة بيد قوى التحالف؛ بمعنى آخر أن تلك الأدوات ليس لها دور في السيطرة على مجريات الأمور أو التحكم بإدارة المحافظات الجنوبية (التي تسيطر عليها ) أما موضوع الاستقالات أيضا لن يكون مؤشر لتغيير أجندات العدوان فالبديل جاهز وحسب ما تقتضيه مصالح تلك الدول".

النفط هو كلمة السر

مع بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وارتفاع أسعار النفط عالمياً إضافة لعدم قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز، سارعت شركة توتال الفرنسية لاستكمال عمليات "نهب" النفط اليمني، بوتيرة أسرع. كما رصد خلال الفترة الأخيرة نشاط فرنسي في البلاد يقضي بطلب السماح للشركة باستئناف انتاج الغاز المسال وبيعه بسعر 3$ لكل مليون وحدة حرارية، رغم ان السعر يتجاوز الـ 40$ في الأسواق العالمية. وما دفع هذه القضية للعلن، اقالة وزير النفط في حكومة عدن، عبد السلام باعبود، على خلفية إصراره القيام بتعديل السعر.

يعكس هذا الأمر، المساعي الأجنبية للاستيلاء على المنشآت النفطية في البلاد. خاصة وان الرئيس الاماراتي، محمد بن زايد، كان قد عقد مع نظيره الفرنسي، خلال زيارته الأخيرة إلى باريس، اتفاقية بين شركتي النفط "توتال إنرجيز" الفرنسية و"أدنوك" الإماراتية، إضافة لإعلان بن زايد ان بلاده ستقدم على زيادة الإنتاج ما يقارب 5 مليون برميل يومياً. يومها، أٌثيرت موجة من التساؤلات، خاصة وان الأخير، كان قد أبلغ نظيره الأميركي، جو بايدن، خلال قمة مجموعة دول السبع، أواخر شهر حزيران/ يونيو، ان "محمد بن زايد قد رفض تصدير النفط، لأنه قد وصل إلى أقصى مستوياته، وأشار إلى السعوديين لديهم بعض الفائض، ويمكنهم التحاور معهم". وهو ما يجعل شراسة الامارات في الاستحواذ على المنشآت النفطية في شبوة ومأرب وحضرموت، مفهومة الدوافع والأسباب.

رئيس مركز البيان للدراسات، عرفات الرميمة، أشار في حديث لموقع "الخنادق" إلى ان تلك التطورات في شبوة تأتي "في إطار تنفيذ مخططات الاحتلال الاماراتي السعودي للمناطق الجنوبية وبسط سيطرته بالكامل على المناطق الحيوية الغنية بالنفط وعلى موانئ تصدير النفط والغاز في محافظة شبوة بالذات، نظراً لموقعها الحيوي الهام الرابط بين مواقع النفط والغاز في مأرب وموانئ التصدير على بحر العرب". مشيراً إلى ان "الامارات بذلك تكون قد قامت بفصل شرق المحافظات الجنوبية وخصوصاً حضرموت والمهرة عن محافظات أبين وعدن في غربها".

تصفية حزب الإصلاح

في إطار الحديث عن المساعي المتكررة لتصفية حزب الإصلاح، واتهامه مرات عديدة بـ "الخيانة" وتسليم الجبهات لحركة "أنصار الله" بهدف تأليب البيئة الجنوبية ضدهم، يقول الرميمة ان ذلك يأتي في إطار "صراع الاجندات المختلفة للعملاء والمرتزقة والتخلص من بعض الاوراق القديمة والمستهلكة كورقة مليشيا حزب الاصلاح التي اصبحت تشكل عبئاً على تحالف العدوان وخصوصاً بعد التخلص من علي محسن الاحمر أكبر القيادات العسكرية للحزب ونائب الرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي". مشيراً إلى ان "كل التطورات تؤدي الى نتيجة واحدة فحواها التخلص من حزب الاصلاح سياسياً واحلال المؤتمر الشعبي العام في الخارج التابع لنجل علي عبدالله صالح المدعو أحمد علي صالح الذي يعيش في الامارات منذ بداية العدوان بديلا عنه".

يعلم حزب الاصلاح ان خلاصة هذه المساعي تهدف إلى اقصائه، وان السماح بتقليص مناطق تواجده ونفوذه هو تهديد وجودي لمستقبله السياسي. وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات عدة: هل سيعتبر الاصلاح المواجهات ضده قضية وجود ويتعامل معها على هذا الاساس؟ وماذا لو ان المجلس الانتقالي قرر المضي بالأجندة السعودية-الاماراتية التي تقضي بتصفية الاصلاح واقصائه عن المشاركة في المرحلة المقبلة؟ 


الكاتب: مريم السبلاني