الإثنين 10 تشرين أول , 2022

الضخ العكسي التجريبي: إسرائيل تحاول كسب "الردع" والوقت

الاستخراج من كاريش

يشهد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وكيان الاحتلال عبر الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين فترةً من تبادل المسودات الخطية. فقد سجّلت معادلات المقاومة منذ شهر آب / أغسطس الماضي إنجازاً يُبنى عليه مستقبل الملف، اذ سلّمت السفيرة الأمريكية دوروثي شيا مطلع الشهر الحالي نصاً مكتوباً، ثمّ قدّم لبنان  التعديلات بعد دراسته وترجمته، فيما ينتظر البلد نصاً آخر بعد أن بحث "كابينيت" الاحتلال الخميس الماضي في التعديلات اللبنانية. وقد تأثّرت نتائج الجلسة بالخطابات التحريضية لرئيس حكومة الاحتلال الأسبق بنيامين نتنياهو الذي رأى في مستجدات الملف "استسلاماً" من رئيس الحكومة يائير لابيد أمام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

تخللت هذه الفترة، بدءُ الاحتلال "ضخاً تجريبياً" يوم أمس الاحد، ويُذكر أن هوكشتياين كان قد أبلغ الجانب اللبناني بأن ما يجري هو "اختبار عكسي" بعد أن أعطى المستوى الأمني للاحتلال "الضوء الأخضر" لشركة "انرجيان"(Energean) الأمريكية ببدء "اختباراتها" في حقل "كاريش"، وفق ما أشارت "القناة 12" العبرية، على أن يكون الضخ والاستخراج خلال أسابيع وفور اكتمال الاختبارات، حسب ما ذكرت قناة "كان" العبرية.

ونقل "أكسيوس" الأميركي بياناً أصدرته شركة "إنرجيان" قالت فيه إن "إجراء اليوم (الأحد الماضي) يأتي لفحص جاهزية منظومة التوصيل البحرية بين المنصة وشبكة التوصيل على اليابسة. وفي حالة عدم وجود أعطال فنية، فيمكن استخراج الغاز في غضون أسابيع قليلة".

لم تمضِ ساعات طويلة على "الضخ التجريبي" حتّى كشف الاعلام العبري عن هجوم سايبيري تعرّضت له الأنظمة المشغّلة للشركة الأمريكية وأجهزتها نُسب الى "هاكرز عراقيين". فيما بقيت الأنظار عند حزب الله الذي لم يصدر تعليقاً على هذه الخطوة الإسرائيلية، لكنه بطبيعة الحال لم يبدّل معادلاته التي تقضي بأن لا استخراج قبل اعتراف الاحتلال بحقوق لبنان في البحر الأبيض المتوسّط وقبل الترسيم. وقد أشارت صحيفة "هآرتس" العبرية الى أنه "إذا بدأ الحفر في كاريش قبل التوقيع، فقد يرد حزب الله".

استبق وزير حرب الاحتلال بيني غانتس موقف المقاومة في تصريحات عالية النبرة باتت معروفة أنها تأتي في سياق الحرب النفسية والإعلامية لتحسين صورة "الردع الإسرائيلية" خاصة في ظل تحريض نتنياهو وذلك لـ "دعم" الخطوة التجريبية وإيصال رسالة مفادها "أن إسرائيل تتابع عملها بمعزل عن التهديد". اذ زعم غانتس إن "الجيش الإسرائيلي مستعد لتصعيد محتمل ...وإذا ارتكب حزب الله هذا الخطأ وهاجم إسرائيل بأي طريقة فسنستفرد بلبنان". ورداً على نتنياهو ادعى غانتس "أعرف نتانياهو منذ سنوات، سيوقع على هذه الاتفاقية المقترحة من منطلق أمني واستراتيجي"، واصفاً ما يفعله بأنه "تلاعب".  

في المقابل بقي لبنان يتابع خط المفاوضات. فقد أعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، في بيان له، أن رئيس الجمهورية ميشال عون تلقى بعد ظهر الأحد اتصالاً هاتفيًا من الوسيط الأميركي اموس هوكشتاين، اطلعه خلاله على نتائج الجولات الأخيرة للاتصالات مع الجانب اللبناني من جهة، والاحتلال من جهة أخرى، والتي "تم خلالها درس الملاحظات المقدمة من الطرفين". وأوضح هوكشتاين أن جولات النقاش ختمت وتم تحديد الملاحظات التي سيرسلها الأخير خلال الساعات القليلة المقبلة في نسخة تتضمن الصيغة النهائية للاقتراح.

وعلى هذا الخط أيضاً يسير الجانب الأمريكي، المعنيّ الأكبر بالتوصّل الى الاتفاق و"الهدوء" في المنطقة من أجل سدّ الحاجة الأوروبية من الطاقة وتأمين البديل عن الغاز الروسي قبل الشتاء. اذ إنه على الرغم من أن احتمالات الحرب "منخفضة" حسب ما أشارت صحيفة "هآرتس" العبرية، الا أن الملف قد يخضع للتجاذبات السياسية الإسرائيلية خاصة بين قطبي اليمين واليسار عشية انتخابات "الكنيست". فترجّح "كان" العبرية أنه "بسبب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قد لا يتم توقيع الاتفاقية البحرية مع لبنان حتى لو وافقت جميع الأطراف على المسودة النهائية التي سيقدمها الوسيط الأمريكي".

الا أن المقاومة في لبنان أوضحت أن هذا الملف غير مرتبط بملف آخر ولا تعينها السياسة الداخلية للاحتلال وظروفه، لذا فإن المراوغة في المفاوضات أو مناورات "كسب الوقت" في فترة الانتخابات قد تستلزم رسالةً عسكرية أو شفهية عبر قنوات التواصل لتعيد الاحتلال الى السكة "السليمة".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور