الخميس 08 كانون الاول , 2022

رستم قاسمي: من العسكر الى السياسة خدمةً لإيران

رستم قاسمي

"طوال خدمتي، من ساحة المعركة العسكرية إلى المعركة الاقتصادية، جهدت أن أكون جنديًا مخلصًا لإيران وخادمًا لكم أيها الناس الأعزاء، حتى أنفاسي الأخيرة أطلب السماح منكم شعب إيران النبيل". كانت هذه الكلمات الأخيرة في تغريدة للوزير السابق للطرق الإيراني رستم قاسمي الذي رحل اليوم في الثامن من شهر كانون الأول / ديسمبر عام 2022 بعد صراع مع مرض السرطان، فيما كان قاسمي قد قدّم استقالته من منصبه قبل اسبوعين فقط. ولقاسمي سيرة طويلة، تحمّل فيها المسؤوليات العسكرية والسياسية.

سيرة "قاسمي":

ولد "قاسمي" بتاريخ 5 أيار / مايو من العام 1964، في قرية "سرغا" التابعة لمدينة "مهر" بمحافظة "فارس" (جنوب إيران). وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة العلوم والتكنولوجيا، كما درجة الماجستير في الهندسة المدنية للتعلم عن بُعد من جامعة أمير كبير للتكنولوجيا، فرع "غارمسار" في محافظة سمنان.

التحق "قاسمي" بصفوف حرس الثورة الإسلامية عام 1981، وشارك في الحرب المفروضة على إيران التي بدأت عام 1980. ثمّ تسلّم قيادة مقر "خاتم الأنبياء" من العام 2007 ولغاية العام 2011. كذلك تحمّل "قاسمي" مسؤولية مساعد قائد قوة القدس للشؤون الاقتصادية.

أُدرج اسم "قاسمي"، على خلفية انتمائه لحرس الثورة الإسلامية، على "لوائح العقوبات" في مجلس الأمن والحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة، بالإضافة الى وضع اسمه على ما يسمى "القائمة السوداء" في الاتحاد الأوروبي وأستراليا.

عام 2011، شغل "قاسمي" منصب وزير النفط في حكومة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد واستمر لغاية العام 2013، وحينها ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية اسمه ضمن 500 شخصية قوية في العالم. كما ترأس "قاسمي" منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لعام 2011، وفي العام نفسه، نشرت تسريبات تفيد بأن جهاز الاستخبارات الإيراني حصل على معلومات حول مخططات لاغتيال "قاسمي". أمّا في 22 آب / أغسطس عام 2013 فقد عُيّن "قاسمي" مستشارًا لوزير الدفاع آنذاك حسين دهقان.

يُذكر أن "قاسمي" كان من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية في إيران عام 2021، وقد حمل برنامجاً يهتمّ بالوضع الاقتصادي في البلد.

المواقف الإقليمية والخارجية

في العام 2019، أشار الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون إيران، بريان هوك الى "قاسمي" بصفته من الشخصيات خلف الكواليس التي ساعدت الجمهورية الاسلامية الإيرانية على تجاوز العقوبات الامريكية المفروضة عليها خاصة اقتصادياً.

وفي تصريح إعلامي، شدّد "قاسمي" على أن خطوط إيران الحمراء في العلاقات الدولية هي "عدم التفاوض مع كيان الاحتلال الإسرائيلي فقط"، وتوجّه للاحتلال بالقول "إننا دولة كبيرة ودولة مُقتدرة وأوصيهم بألا يلعبوا معنا". واعتبر "قاسمي" أنه "يمكن أن يكون هناك تعاون دبلوماسي وسياسي واقتصادي مع جميع الدول ومنها الدول الغربية".  

أمّا حول محور المقاومة والعلاقات مع جميع أطرافه، فرأى "قاسمي" أن "الأُسس التي بُني عليها المحور كانت في يد الشهيد قاسم سليماني.. وإن إيران ساعدت شعوب المنطقة من أجل القضاء على داعش".

وخلال مسيرته السياسية، عمل "قاسمي" على تعزيز العلاقات مع سوريا، اذ التقى رئيسها بشار الأسد مرات عديدة، وتناقش معه في توسيع مجالات العمل الثنائي في القطاعين العام والخاص وتشجيع الاستثمارات المشتركة. كما عمل "قاسمي" أيضاً على تعزيز التعاون وتنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية – العراقية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور