الخميس 08 تموز , 2021

وإعلامياً..نحن قادرون

المقاومة الإعلامية

نعم، إنها حرب إعلامية ضروس، تواجهها الوسائل الإعلامية المقاومة، والتي تتطلب تطويراً وتجديداً في وسائل المواجهة. كما أن دور هذه الوسائل لا يقف عند حدود المواجهة فقط، بل يتعداه إلى البناء الثقافي لجيل سيصنع ما تطلع إليه شعوب المنطقة من مستقبل، تكون فيه بلدانهم ومجتمعاتهم قد تحررت من كل رواسب الاستعمار والهيمنة الامريكية.

لهذا يولي قادة المقاومة وفي أولهم الإمام السيد علي الخامنئي اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، كما أن الإمام الخامنئي ناقشه بشكل عام خلال العديد من الخطابات والتوجيهات، كان أبرزها في الخطاب الذي ألقاه باللغة العربية العام الفائت في 17/01/2020، والذي اعتبر فيه أن التّنسيق بين الوسائل الإعلامية (المقاومة)، بإمكانه أن يصلح جذورَ الثقافة العامّة، ويقف نداً في وجه الهيمنة الإعلامية الأمريكية والدول التابعة لها.

لذا فإن المؤتمر الذي عقد مؤخراً في بيروت، والذي هدف الى معالجة ومناقشة موضوع "تجديد الخطاب الإعلامي وإدارة المواجهة"، يشكل محطة تأسيسية يجب أن تساعد في تحقيق هذا الهدف. كما إنه يجب على كل متابع ومهتم بالمقاومة، أن يساعد في هذه الجهود، من خلال تقديم الاقتراحات العملية وايصال آراء محيطه، ليكون كل فرد منا جزءاً لا يتجزأ من هذه المعركة الضخمة.

من هذا المنطلق سيتضمن هذا المقال بعض الأفكار والاقتراحات، التي يمكن لها أن تساعد في معالجة هذا الموضوع، أو أقله يفتح المجال أمام انطلاق عملية عصف أفكار جماعية، يتشارك فيها كل من يهتم بهذا الجانب من المقاومة خصوصاً.

التركيز على الفئة الشبابية هو الأساس

إن فئة الشباب كانت وما تزال، أساس قيام ونشاط ونجاح، الثورات وحركات التغيير وحركات المقاومة. كما أن الغرب وعلى رأسهم أمريكا، يحاولون بشتى الوسائل والطرق، استهداف هذه الفئة بالتحديد، لأهمية دورهم حاضراً و مستقبلاً، في رفد ساحات المقاومة بالطاقات الجديدة، والأفكار الثورية بالتزامن مع الالتزام بالقيم  والمبادئ. لذا فإن إيلاء الإهتمام بهذه الفئة العمرية، من قبل صناع المحتوى الإعلامي، هو على درجة عالية من الأهمية.

وعليه فإن هناك العديد من الخطوات التي يجب أن تعتمد، يمكننا اكشتافها من خلال مراقبة بسيطة للمحتوى الذي تقدمه الوسائل الإعلامية لهذه الفئة في الطرف المقابل، والعمل باستراتيجيات مضادة لها، من خلال:

_ تقديم محتوى شبابي، يناقش أغلب المواضيع والإشكاليات التي تهمهم، عبر لغة تخاطبهم وتجذبهم، بالتوازي مع التمسك بالقيم المشتركة، وذلك يكون عبر: الأفلام القصيرة، البرامج الكوميدية، البرامج الحوارية، الأفلام الوثائقية، برامج الصحافة الاستقصائية.

_ أما بالنسبة للأعمال السينمائية، فقد بات من الضروري تكثيف إنتاج الأعمال التي تطرح قصص وبطولات المقاومة. خصوصاً أن هناك الكثير من الأحداث والإنجازات في جعبة كل حركات ودول المقاومة، ما يصلح اسثماره في صنع أفلام ومسلسلات تلفزيونية.

مع الإشارة  إلى أن الطرف المقابل، قد استغل غياب المحور على هذا الصعيد، فأنتج خلال السنوات القليلة  الماضية العديد من الأعمال التي تشوه الحقائق وتصنع البطولات الوهمية، وتجافي حقائق الإنتصارات، لكنها استطاعت تحقيق أعلى مستوى من المشاهدات في كل دول المنطقة.  

_ تأسيس منصة تدفق فيديو خاصة بمحور المقاوم، تكون جامعة للأعمال التي أنتجت أو ستنتج في المستقبل.

_ إن الخطاب الرئيسي الذي يستطيع جذب هذه الفئة، هو الخطاب الغني بالمعلومات الدقيقة والشاملة، والأسرار الكامنة خلف الأحداث والوقائع، لذا يجب تركيز انتاج هكذا نوع من البرامج التلفزيونية، واستثمار مخزون الإعلام العسكري من مواد، عند جميع أطراف المحور.

_ تفعيل دور الشباب أكثر، في العمل والإنتاج الإعلامي لا سيما السياسي منه. فالشباب المقاوم رغم كل الظروف، ورغم ضراوة الأساليب التي تستهدف تطويعه، استطاع تحويل تهديد وسائل التواصل الاجتماعية الى فرصة، حققت رفداً كبيراً للمقاومة . وأكبر شاهد على ذلك، ما جرى من تفاعل إقليمي خلال معركة سيف القدس، والذي يقدم لمحة عما يمكن لوسائل الإعلام تحقيقه من نجاحات أيضاً.

تنسيق الجهود الإعلامية

إن هذا النوع الخاص من المعارك، خصوصاً أمام عدو يمتلك كل أشكال القدرات وأهم الوسائل الإنتاجية ، يتطلب التركيز على التنسيق المشترك بين وسائل إعلام المحور. بحيث لا تدخل في سباق التنافس ولعبة تحقيق أعلى نسب المشاهدات، بل تتكامل فيما بينها بتقديم خطاب موحد وشامل، يؤمن تعويض الفرق في الإمكانيات من جهة أخرى، ويراعي التنوع من جهة أخرى. كما أن هناك العديد من التجارب على هذا الصعيد، استطاعت تحقيق نجاح لافت وجذب جمهور متنوع من مختلف البلدان، يمكن البناء عليها، مثل الأناشيد وفيديوهات الكليب المشتركة، إضافة الى خطابات يوم القدس الجامعة لعدة ساحات وبلدان، والتغطيات المباشرة في الأحداث الكبيرة والمهمة، ساعد في إعطاء الزخم الإعلامي المؤثر والمطلوب، وسيوثر أكثر فأكثر إذا تناول جوانب أخرى من العمل الإعلامي.

إذا ففي المواجهة الإعلامية أيضاً، ومن خلال الإهتمام ببعض الجوانب المحددة، نحن قادرون على صنع الانتصارات، كما استطاعت حركات و دول محور المقاومة تحقيق ذلك.


الكاتب: غرفة التحرير