19:30 بتوقيت القدس المحتلة

الجمعة 09 تموز , 2021

سيطرة طالبان.. تتمدد

 أفغانستان تتجه نحو مرحلة الخطر الكبير، فليس هناك أي جهة أو دولة، تستطيع الجزم بما ستؤول إليه الأمور هناك. بل هي مفتوحة على كل الاحتمالات، التي ستشكل تحد للأطراف الأفغانية الداخلية من جهة، وللدول المحيطة بأفغانستان من جهة أخرى (إيران، باكستان، طاجيكستان، أوزبكستان، تركمانستان، الصين).

فمنذ مطلع شهر تموز فقط، استطاعت حركة طالبان تحقيق مكاسب دراماتيكية، ضاربة بذلك قلب قاعدة سلطة الحكومة الأفغانية، أي شمال البلاد، بالتوازي أيضاً مع استيلائها على مناطق أخرى واسعة في البلاد، وغالبًا دون أي مقاومة من قبل القوات الحكومية.

فبحسب بعض المراقبين، تتوزع السيطرة الحالية على الشكل التالي:

_حركة طالبان: أكثر من 204 منطقة.

_ الحكومة: أقل من 74 منطقة.

_ المناطق المتنازع عليها: 120 منطقة.

فيما صرح المتحدث باسم وفد الحركة الى موسكو بالأمس الخميس، أنهم باتوا يسيطرون على 85% من الأراضي الأفغانية. مؤكداً بأن الحركة ستتخذ جميع الإجراءات، لضمان عدم تواجد تنظيم داعش على أراضي الأفغانية.

فيما أنهت الولايات المتحدة الأمريكية، خروج أكثر من 90 في المئة من قواتها، بحسب آخر البيانات من القيادة المركزية الأميركية.

من جهة أخرى ما زالت المفاوضات بين الحكومة الأفغانية والحركة، والتي تعقد في إيران وقطر متعثرة حتى الآن. فلم يتوصل الطرفان إلى اتفاق دائم حول وقف إطلاق النار، أو فيما يتعلق بالمستقبل السياسي للبلاد، بعد انسحاب القوات العسكرية الأمريكية والغربية من البلاد.

لذا فمن المرجح إذا لم يتحقق أي اتفاق، أن تسيطر طالبان على كابول مكررة بذلك، ما جرى خلال تشرين الأول من العام 1996.

سيطرة طالبان على معابر حدودية مع إيران وطاجكستان

وفي تطور لافت، سيطرت طالبان بالأمس على معبرين حدوديين مع إيران من أصل 3 معابر: "إسلام قلعة" معبر "أبو نصر فراهي". وتمت السيطرة على المعبرين، بعد أن لجأ الجنود الأفغان إلى الجانب الإيراني من الحدود.

وفي جانب الآخر على الحدود مع طاجيكستان، انتشرت صور تظهر رفع عناصر الحركة لعلمها فوق جسر حدودي يمر فوق نهر "بينج"، مقابل معبر "تيم" الطاجيكي الذي يربط بين البلدين، بعد أن سيطر هؤلاء المسلحين على أجزاء من الشريط الحدودي.

وعلى خلفية سيطرة طالبان على المناطق القريبة من الحدود الطاجيكية، طالبت الأخيرة دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، بأن يساعدوها في تأمين الحدود مع أفغانستان، وقد أعرب الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، عن استعداد بلاده للقيام بذلك.

هل تعود طالبان لسابق عهدها؟

في ظاهر الأمر، تحاول طالبان تقديم صورة لنفسها، على أنها حركة لا تريد زعزعة الأمن الداخلي أو الإقليمي. وذلك يعود لأنها تريد علاقات جيدة مع هذه الدول من جهة، وربما الاعتراف بسلطتها من جهة أخرى. لذلك أرسلت وفودها التمثيلية باتجاه قطر وإيران وروسيا، كما أن العديد من الدول الأخرى المجاورة لأفغانستان تنسق معها، وإن بشكل سري عبر وسطاء باكستانيين.

كما أنها أكدت مرات عدو، بأنها لن تسمح بدخول داعش إلى البلاد، كما أنها لن تفرض سيطرتها على عواصم الأقاليم بالقوة. لكن تصرفات وسلوك مقاتليها بعد سيطرتهم، تعكس أنهم ما زالوا متأثرين بفكر تنظيم القاعدة وداعش. فكيف ستوائم القيادة بين أقوالها، وبين ما يجري فعلياً على أرض الواقع؟


الكاتب: غرفة التحرير