19:28 بتوقيت القدس المحتلة

الإثنين 11 تشرين أول , 2021

الامن القومي الإسرائيلي في 2022: إيران في كل التحديات

خريطة المنطقة

كتب فريق معهد السياسات والاستراتيجيات IPS الإسرائيلي، الذي يترأسه اللواء احتياط عاموس جلعاد، تقريراً استراتيجياً أسبوعياً ناقش فيه "التحديات والفرص للأمن القومي الإسرائيلي في العام المقبل".

وبدأ التقرير باستعراض ما جرى في المنطقة من أحداث ومجريات، التي عدها ضمن إطار التنافس الاستراتيجي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكيان الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي مع تولي إدارة أمريكية جديدة لزمام الأمور فيها. معتبراً بأن المنطقة تواجه حالة تغيير، ستكون لها انعكاساتها على الأمن القومي للكيان. ومن أهم هذه الأحداث:

_ الوضع الفلسطيني "المضطرب" في منطقة الضفة الغربية وقطاع غزة.

_ تقدم حزب الله في تطوير قوته لا سيما على صعيد مشروع الصواريخ الدقيقة.

_ انتهاء الحرب في سوريا و"ترسيخ الوجود الإيراني والروسي فيها".

_ التنافس الإقليمي على موارد الطاقة والنفوذ في حوض البحر الأبيض المتوسط.

_ الأزمة الاقتصادية العميقة في لبنان.

_ جائحة كورونا وتصاعد الأزمة الاقتصادية الإقليمية.

_عودة تحدي التنظيمات الإرهابية عالميًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وبين التقرير أنه في إطار هذه الأحداث، يستمر محور المقاومة في حشد عناصر القوة لديه، من خلال تطوير قدراته في كل المجالات (النووية والدقة النارية والحرب الإلكترونية وغيرها)، التي يمتنع عن استعمالها حالياً. لكن عندما تظهر أي فرصة استراتيجية أو حدث مهم يتطلب الرد عليه من قبل المحور (القدس، الغارات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف في لبنان،...)، فإن المحور المقاومة لا يتراجع عن أي رد، وسيكون مستعداً لتصعيد الموقف.

هذا الأمر يوضح قوة الديناميكيات الإقليمية، وحدود الردع الاسرائيلي. الأمر الذي يستلزم صياغة استراتيجية للكيان توفر استجابة للتهديدات والفرص على حد سواء.

واستعرض التقرير 7 محركات يجب صياغة الإستراتيجية من خلالها:

1)الإدارة الأمريكية الجديدة التي تسعى لتقليص وجودها في المنطقة: فتركيز دوائر الأمن القومي الأمريكي الجديد ينصب بشكل رئيسي على المنافسة والتحدي، ما بين دولتهم وروسيا والصين.

ومن هذا المنطلق جاء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان الذي عده محور المقاومة انتصاراً له، والذي قد يدفعه للضغط على الوجود الأمريكي في العراق وسوريا. وعليه فإن التقرير يعتقد بأن على واشنطن صياغة سياسة متوازنة تمكن من الانتقال بين التركيز على المواجهة التنافسية الاستراتيجية مع الصين وروسيا، والاستمرار في الاستثمار في المنطقة من أجل كبح سياسة إيران "المزعزعة للاستقرار".

من جهة أخرى هناك سعي إدارة الرئيس "جوزيف بايدن" من أجل العودة للإتفاق النووي، وضمان استقرار المنطقة من أجل التفرغ للقضايا الأخرى (المنافسة الاستراتيجية، الوضع الاقتصادي، كورونا...).

ومع أن الرئيس بايدن قد "طمئن" رئيس وزراء حكومة الكيان نفتالي بينيت الا أنه لن يسمح لإيران "بامتلاك أسلحة نووية" خلال ولايته، إلا أنه هذا التعبير لا يعبر عن التزام أمريكي بمنع إيران من تطوير قدرة نووية أو حتى تحولها إلى قوة نووية. بل يركز فقط على المجال الضيق لتطوير الأسلحة النووية.

وفي هذه المرحلة، استطاعت إيران من فك شيفرة الإستراتيجية الأمريكية، الأمر الذي دفعها لعدم الاستعجال والعودة للاتفاق، الذي سيحد من تطويرها لقدراتها التكنولوجية المتطورة، التي يمكن لذلك استثمارها في المفاوضات المستقبلية من أجل أن تصبح في موقع الصدارة ودولة عتبة نووية.

الاقتراحات:

_ تحتاج إسرائيل إلى ترسيخ التزام أمريكا بأمنها من خلال تعزيز التعاون الاستراتيجي، والمحافظة على تفوقها النوعي، وضمان الدعم وراء عمليات تعزيز قوتها العسكرية.

_ يجب محاولة التأثير على المفاوضات في فيينا من خلال العمل مع الإدارة، ومساومتها على الموقف الإسرائيلي من خلال تمكينها من تعميق التعاون فيما بينها وبين دول الخليج ومصر والأردن في الصراع مع إيران.

2)المنافسة الإستراتيجية بين إيران والكيان تحتدم

يرى التقرير، ان المنافسة الاستراتيجية ما بين إيران والكيان قد اشتدت خلال العام الماضي، من خلال عزم إيران على توسيع نفوذها في المنطقة (العراق واليمن وسوريا ولبنان)، إضافة للمواجهات التي حصلت في الساحة البحرية، والتطور الإيراني النوعي في المشروع النووي.

وبالتزامن، ابتكرت "إسرائيل" اتفاقيات أبراهم، التي "ستقيد وتكبح" إيران. وبالإضافة فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا تهدف إلى كبح تحصن إيران ومنع التعزيزات العسكرية. وأيضاً من خلال العمليات الاستباقية السرية التي تقوم بها داخل إيران، كانت تهدف إلى إبطاء التقدم نحو التسلح النووي.

الاقتراحات:

_ تطوير استراتيجية تسمح بوضع حدود للاحتكاك، في الساحات التي تتمتع فيها إسرائيل بتفوق عسكري، بالتوازي مع قيادة معركة دبلوماسية لـ"نزع الشرعية عن إيران".

_ دمج الأدوات العسكرية في الساحات المحددة، مع تعزيز عملية التطوير والاستعداد العسكري، إلى جانب تبني الدبلوماسية العدوانية في الساحة الدولية، سيعزز الردع الإسرائيلي.

3)تقدم إيران نحو التسلح النووي

جميع الدول الكبرى والمجتمع الدولي تسعى لإحياء الاتفاق النووي، في ظل تطور قدرات إيران في هذا المجال، حيث باتت تمتلك كل القدرات التكنولوجية التي تمكنها من صنع سلاح نووي، لكن الأمر متوقف على قرار المرشد الأعلى (الإمام القائد السيد علي الخامنئي)، وتجهيز العبوة الناسفة داخل منصة إطلاق عسكرية.

وإذا ما تم العودة للاتفاق، فإن إيران لن تعود للوضع الذي كانت عليه في العام 2018، بل ستبقى تحتفظ بجميع التقنيات والمعرفة اللازمة لمواصلة المشروع إذا ما تم العودة عنه، كما أنها في حال سلمت مخزونها من اليورانيوم المخصب ستستطيع تعويضه بسرعة في حال إيقاف العمل به مرة أخرى.

لذلك فإن العمل الدولي يجب أن يتركز على:

_المراقبة الدقيقة لجميع الجوانب الحاسمة للتطوير النووي، وخاصة على المسار تطوير آلية الانشطار.

_إطالة الجدول الزمني للاتفاقية بشكل كبير، وذلك كيلا يتمكن الإيرانيون من الاستمرار في تطوير أسلحة نووية.

ولأن أي اتفاق سيكون محدداً بمدة زمنية قصيرة نسبياً، فإن على إسرائيل القيام بالتالي:

_ تطوير تهديد عسكري موثوق به لتعزيز ردعها في مواجهة إيران.

_الضغط في الجولة المقبلة من محادثات فيينا، بأن يتم تحديد هدف الوقف الكامل لتطوير التكنولوجيا النووية.

_تقوية التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وخاصة الجوانب العسكرية والامنية الإجراءات وتعزيزها.

4)الساحة الفلسطينية: الضفة الغربية كفرصة استراتيجية إلى جانب التحدي المتزايد من غزة

تميز العام الماضي بواقع استراتيجي مستمر في الضفة الغربية مقابل تغيير سلبي واشتداد التهديدات من ساحة غزة. ففي الضفة هناك صيغة أساسية هي التي جعلت إسرائيل تعيش في الاستقرار الاستراتيجي لأكثر من عقد.

أما في قطاع غزة، فهناك جهد ملحوظ ومتواصل من جانب حركة حماس لتغيير المعادلات وقواعد اللعبة في المواجهة مع إسرائيل، وخاصة خلال عملية "حارس الأسوار" (تسمية المقاومة سيف القدس).

التوصيات:

_ في الضفة، الاستمرار بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، والعمل على استمرار التنسيق الأمني والدبلوماسي أيضاً.

_في قطاع غزة، التوصية بتوقف إسرائيل عن سياسة الردود الموضعية، والتحضير لعملية شاملة على حماس بالاستفادة من أوجه القصور فيما جرى خلال عملية "حارس الأسوار".

5)تغيير جذري في مجتمع فلسطيني أراضي الـ 48

جسّد العام الماضي تغييراً جذرياً في فلسطيني أراضي الـ 48 على صعيد الأمن القومي الإسرائيلي. والذي تم التعبير عنه في الأحداث العنيفة التي حصلت خلال عملية "حارس الأسوار". الذي يدل على تغيير كبير طرأ على الشباب الفلسطيني هناك، وانفصالهم عن القيادة السياسية لهم.

هذا الأمر أدى أن بصبح التحدي الإستراتيجي من الدرجة الأولى، والذي يتطلب استجابة متعددة الأبعاد.

الاقتراحات:

_ يحتاج الكيان إلى جهد واسع النطاق في إنفاذ القانون والشرطة، لا سيما مكافحة "عصابات الجريمة" ووجود السلاح في هذه المناطق.

_ على الحكومة تقديم حلولاً للأزمة المدنية العميقة، من خلال زيادة الحصة المالية لتلك المناطق، وتنفيذ برامج دمج شبابية وتحسين ظروفهم.

_ تحسين العلاقة ما بين الشباب الفلسطيني في هذه المناطق مع شرطة الكيان.

6) الذكرى الأولى لـ "اتفاقات أبراهام": تحالف قوي لكنه يواجه تحديات

يدعي التقرير أن التهديد الإيراني المستمر هو الذي شكل العامل الموحّد وراء اتفاقات ابراهام التي وقعت في شهر آب 2020 بين الكيان والإمارات والبحرين والسودان والمغرب. ومنذ ذلك التوقيع، نمت العلاقة ما بين الكيان وهذه الدول وتعمقت في كل المستويات، وخصوصاً مع الإمارات. لكن السعودية رغم تعاونها الاستراتيجي الوثيق مع الكيان وامريكا، ليست مستعدة في هذه المرحلة لنقل العلاقات إلى المستوى التالي.

 وتخشى دول الخليج من تقويض فاعلية الردع الذي يواجه إيران في مواجهة استراتيجية الولايات المتحدة المكشوفة في المنطقة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول التزام واشنطن بأمنهم. خصوصاً يعد الانسحاب من أفغانستان، والتخوف من تكراره في العراق وسوريا، ما يدفعهم إلى صياغة استراتيجية براغماتية تجاه إيران. وقد ظهر ذلك جلياً خلال مؤتمر بغداد، الأمر الذي قد يسلب الكيان أي قدرة على عرقلة توجه هذه الدول نحو إيران.

 الاقتراحات:

_ العمل على ترسيخ التزامات إدارة بايدن تجاه اتفاقيات ابراهام، والاستفادة من علاقة إسرائيل الخاصة بواشنطن من أجل تعزيز دعم أمريكا لدول الخليج ومصر والأردن في المجال الأمني ​​والدبلوماسي.

_ تعميق التعاون الاستراتيجي مع دول الخليج، لا سيما مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لتأسيس نظام إقليمي لكبح النفوذ الإيراني.

_تعميق التعاون الاستراتيجي مع مصر والأردن، على جميع الأصعدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية (تقنيات المياه وتحلية المياه والزراعة والطاقة وغير ذلك).

7) تفكك لبنان وتمكين حزب الله

الأزمة السياسية والاقتصادية العملاقة في لبنان تسرع من عمليات تفكيك النظام السياسي اللبناني، وتكشف عن الخلل التام في الوزارات الحكومية. وبالتوازي يعمل حزب الله بدعم إيراني على " زيادة استيلائه على البلاد وتوسيعه" من خلال تدفق المساعدات الإنسانية وإمدادات الطاقة (البترول).

هذا التدهور الداخلي لم يمنع الحزب من تطوير ومضاعفة قدراته، خصوصاً في مشروع الصواريخ الدقيقة، الذي يهدف منه الى إقامة معادلة ردع تجاه إسرائيل، بالتوازي مع التقدم في الاستعداد للجولة القتالية المقبلة معها.

ومع أن حزب الله ليس لديه مصلحة من الشروع في صراع عسكري مع إسرائيل، بالنظر الة الوضع الداخلي اللبناني إلا أن هناك احتمال التصعيد في حالة هجوم استباقي إسرائيلي.

الاقتراحات:

_وقف عملية تطوير حزب الله لقدراته العسكرية، حتى لو أدى ذلك الى زيادة المخاطر، من خلال تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا. هذه العمليات ستظهر للرئيس السوري بشار الأسد ثمن دعمه للحزب. أي ستدق إسفين بين المصلحة السورية (إعادة تأهيل البلاد) والمصلحة الإيرانية (تطوير القدرات العسكرية لحزب الله).

_ تعزيز التنسيق الدبلوماسي والأمني ​​الاستراتيجي مع روسيا للحفاظ على حرية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي في الساحة السورية.

_ أما على الصعيد اللبناني، فتحتاج إسرائيل إلى حث النظام الإقليمي والدولي على تقوية القوى المناهضة لحزب الله، وهي أطراف يمكنها أن توازن وتحد من نفوذه. من خلال تقديم حزمة مساعدات تشمل نقل الغاز الطبيعي والنفط عبر مصر والأردن إلى لبنان، ومنح قروض من دول الخليج، ومساعدات اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة وأوروبا.


الكاتب: غرفة التحرير