السبت 22 كانون الثاني , 2022

القائد الشهيد أبو عيسى: كان حيث يجب أن يكون!

الشهيد القائد محمد عيسى - "أبو عيسى الاقليم"

في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتين في منطقة القنيطرة السورية بتاريخ 18 من شهر كانون الثاني عام 2015، نعى حزب الله 6 من مجاهديه، كان منهم القائد محمد عيسى، المعروف بـ "أبو عيسى الإقليم"، قائد خَبر الميدان الجهادي والعسكري منذ الرابعة عشر من العمر، ولم يتركه حتى مضى فيه. وللقائد أبو عيسى مسيرة طويلة في المقاومة تنقّل فيها الى حيث يجب ان يكون تواجده العسكري وطبيعة المهام الموكلة اليه.

الشخصية القيادية

في حديث خاص مع موقع "الخنادق"، يروي صديق القائد الذي عايشه في بداياته، ان "أبو عيسى"، التحق بصفوف حزب الله منذ انطلاقته، وكان متأثراً بابن خاله الشهيد محمد مقلّد، الذي استشهد لاحقاً، وذات مرّة ذهب "أبو عيسى" مع الشهيد مقلّد الى مغارة اللويزة، وعرّفه بأحد الاخوة المجاهدين هناك، حيث تفاجأ بصغر سنّ القائد أبو عيسى، لكنّ الشهيد مقلّد قال إنه يرى بمحمد الشخصية القيادية التي ستتحمّل المسؤوليات في المستقبل.

ومع الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982 بدأت تبرز ملامح شخصية "أبو عيسى" الدقيقة والنظامية والجدية في الناحية العسكرية، وبدأ يحضر بدوره العسكري، فيتابع صديقه، ان "أبو عيسى" كان يجول في مختلف المناطق الجنوبية لجمع مخلفات الحرب من مخازن سلاح أو قنابل للاستفادة منها، وان أوائل مشاركته كانت في عملية "بدر الكبرى".

مسؤول محور الإقليم

رفيق سلاح آخر للقائد "أبو عيسى" يكمل لموقع "الخنادق" في حديث خاص عن طبيعة المهام العسكرية للقائد، ويشير الى ان في حرب 2006، تسلّم "أبو عيسى" مسؤولية محور الإقليم الذي تكنّى باسمه، ولحساسية هذا المحور اختارت قيادة حزب الله القائد أبو عيسى بالتحديد لهذه المسؤولية واعتمدت عليه، فأظهر القائد دوراً فعّلاً ولافتاُ بحسب ما يصف "الصديق"، حيث كانت إحدى مهماته الإشراف على إدارة العمليات تلك المنطقة، كما الاشراف على الرمايات الصاروخية أيام الحرب، وكان القائد يتفقد النقاط العسكرية في المحور وحالة المجاهدين يومياً ليطمئن على أمورهم. فيما يؤكد "الصديق" ان القائد "أبو عيسى" حمّل نفسه أيضاً مسؤولية الإنماء والوضع الاجتماعي في تلك المنطقة خلال الحرب، حيث حرص على تأمين حاجات الأهالي الذين بقوا في تلك القرى.

ويتابع رفيق السلاح، ان "أبو عيسى" انتقل الى منطقة الخيام بعد حرب تموز وتسلّم قيادة المحور الخامس، وهو الأكبر من الناحية الجغرافية ويتصّل بحسب التقسيمات العسكرية لقيادة حزب الله بسوريا والأردن وفلسطين المحتلة.

"أبو عيسى" بين الغوطة والقنيطرة

وبعد عام 2011، ومع إعلان حزب الله دخوله الى جانب الجيش السوري في التصدّي للحرب على سوريا الممولة أمريكياً، وخاصة بعد سيطرة الجماعات الإرهابية على مناطق واسعة عند الحدود اللبنانية بما صار يشكّل تهديداً مباشراً على المدنيين ولبنان، كان الشهيد القائد "أبو عيسى" ممن لبّوا هذه المشاركة في صفوف حزب الله، ويتابع "الصديق" ان "أبو عيسى" تواجد في منطقة الغوطة الشرقية في البداية مع الشهيد القائد علاء البوسنة، وعمل معه على خطة "الدفاع والهجوم" الى جانب القيادة من ضباط الجيش السوري. لينتقل بعدها الى القنيطرة قرب الجولان السوري المحتّل، آخر محطاته العسكرية حيث يؤكد "رفيق السلاح" ان "أبو عيسى" كان مسؤول "مربع" بحسب التقسيمات العسكرية، وكان يساهم الى جانب ضباط الجيش السوري في القيادة والتخطيط.

لقاء "أبو عيسى" مع السيد نصر الله

أما في العراق حيث سيطرت أيضاً الجماعات الإرهابية على مناطق واسعة وهدّدت المقدسات الدينية والإسلامية، فشارك مستشارون عسكريون من حزب الله بطلب من العراقيين، يروي "رفيق سلاح" أن "أبو عيسى" جاء اليه يوماً وقال ان الأمين العام لحزب الله يريد لقاءه وإخوة آخرين، ذهب "أبو عيسى" الى لقاء السيد نصر الله الذي أخبرهم بطبيعة الأحداث في العراق وشرح ضرورة التصدّي لهذا الواجب الجهادي وأسبابه، فكان الشهيد "أبو عيسى" من بين الـ 25 مجاهد الذين لبّوا واجبهم العسكري في العراق. وهناك عمل "أبو عيسى" الى جانب قيادة حركة النجباء في غرف التخطيط، بالإضافة الى الدور التدريبي وخاصة في منطقة النجف الأشرف وكربلاء.

الموقف مع الشهيد سليماني

 الشهيد "أبو عيسى" في كافة الجبهات والمحاور التي تسلّم مسؤوليتها، لم يكن يكتفي بدور التخطيط ولم يدّخر نفسه "خلف المكاتب"، بل يقول عنه "الصديق" أنه كان "رجل الميدان"، يواكب ويتابع عن كثب مع الأفراد والمجاهدين في الصفوف الأمامية. وفي هذا السياق يروي "رفيق السلاح" موقف للقائد "أبو عيسى" مع قائد قوة القدس الشهيد قاسم سليماني في العراق الذي أصّر على "أبو عيسى"، من باب الحرص والأخوّة، ان يكون أكثر انتباهاً وان لا يتردّد كثيراً الى الميدان، وحتى ان الحاج قاسم ذات مرة أقبل الى الشهيد "أبو عيسى" بالمصحف وأراد ان يقسم له القائد بأنه فعلاً سيكون على حيطة من أمره، فما كان "لأبو عيسى" الا ان أخذ بكلام الشهيد سليماني.

القدرة على نسج العلاقات الوطيدة

وعن جوانب لافتة في شخصية الشهيد القائد "أبوعيسى"، يقول صديقه الذي عايشه انه كان سريعاً في نسج العلاقات مع المجاهدين الذين يعمل الى جانبهم، فلا يكتفي بالعمل العسكري، بل كان يعيش همومهم ويستمع الى مشاكلهم ويراعيها، وليس فقط في محور الإقليم في لبنان، بل ان القائد أبو عيسى جمعته علاقات طيّبة مع الضباط في الجيش السوري وجنوده الذين عمل عملهم، وكذلك في العراق تمكّن الشهيد في وقت قصير من التعرّف على كافة فصائل المقاومة العراقية والعيش معهم، وانه خلال شهر رمضان الذي قضاه في العراق كان يشارك الفصائل في إفطاراتها ويلبي دعواتهم.

ويختتم الشهيد القائد محمد عيسى مسيرته الجهادية في وصيّة تُظهر جانب من رؤيته وفكره حيث يحرص على بناء وعي الشباب بالمعركة فيوصي القادة بضرورة إرشاد العناصر وتوجيهها والاهتمام بهم وبشؤونهم، وان يحرصوا على نقل مفاهيم المقاومة ليس فقط على المستوى العسكري إنما أيضاً على المستوى الأخلاقي والتربوي والنفسي.


الكاتب: غرفة التحرير