الجمعة 13 أيار , 2022

شعارات الانتخابات: "بتجيب أصوات بس بتكلُف"!

القوات اللبنانية

في كل موسم انتخابي نيابي، تطالعنا القوى والأحزاب السياسية اللبنانية، بحملات دعائية وإعلانية وخطاب إعلامي، يشبه إلى حدٍ بعيد أغلب حملات دعاية شراء السلع التجارية. التي تخدع المستهلكين بتركيزها على الشكل لا المضمون، والأهم عندها زيادة المبيعات وبالتالي الأرباح. بينما هدف السياسيين، هو شدّ عصب جمهورها وجذب الكتلة الرمادية من الناخبين، بغية زيادة الأصوات في المعركة الانتخابية.

لذلك سنقوم باستعراض بعض حملات القوى السياسية، التي تثبت ما ذكرناه سابقاً، لا سيما على صعيد الشعارات الفارغة من المضمون. مع الإشارة الى أن هذه الجهات والقوى لم تصرّح حتى اليوم، عن مصادر تمويلها، خاصةً إذا ما دققنا في ضخامة حملاتها الإعلانية، والتي كما بات الكل يعلم، بأنها تتطّلب مبالغ مالية ضخمة، وبالفريش دولار!!

الكتائب اللبنانية: "ما منساوم" قبل 15 أيار

اختار حزب الكتائب اللبنانية لهذا العام، شعاراً انتخابياً عبارة "ما منساوم"، بعدما كان الشعار في العام 2018 "نبض التغيير". لكن ما فات رئيس هذا الحزب النائب المستقيل سامي جميل، بأن هذا الشعار يتناقض مع بات معروف به من صفة، لدى أغلب الشخصيات السياسية. فمنذ أيام قليلة، صرحت 3 شخصيات أمام الإعلام، بأن الجميّل هو نقيض ما يدّعيه:

1)كشف رئيس مجلس الوزراء السابق الياس المر خلال مقابلة تلفزيونية، بأن الجميّل "تحت الطاولة شي وفوق الطاولة ما شي"، مضيفاً بأنه لو كان لدى القوات والكتائب سلاح، والجيش اللبناني غير موجود، "لدخلوا على بيوتنا بالسلاح".

2)أكدً رئيس حزب المردة سليمان فرنجية خلال مقابلة تلفزيونية أيضاً، أن الجميًل "تحت الهوا شي، وفوق الهوا شي". في معرض حديث فرنجية عن الاتفاق مع الجميل، حول انتخاب الأول رئيساً للجمهورية عام 2016.

3)أمّا رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فقد كشف خلال مهرجان انتخابي، أن سامي الجميل كان بصدد المقايضة عبر اتفاق خطي، على انتخاب الرئيس ميشال عون عام 2016، لكنه عطّلها في آخر الوقت نتيجة اختلاف شكلي، حول اشتراطه زيارة العماد عون له في الصيفي. وختم النائب باسيل شهادته بالتهكم من الجميّل: "وهيك طار الاتفاق وما صوّتوا للعماد عون... بس هنّي ما بيساوموا، وكتبوا على الورقة "ميريام كلينك".

كما لمّح باسيل عليهم بأنهم لا يساومون "الاّ برقم حرزان من الدولارت!" أو "بالحكومة الاّ ما تكون الوزارة حقيبة مش وزارة دولة!".

من جهة أخرى، إذا ما قارنا في المشاريع الانتخابية، التي قدمها هذا الحزب خلال الحملة الانتخابية للعام 2018 (مشروع 131)، والحملة الانتخابية لهذا العام (مشروع 178)، سنجد أنهما متماثلان في الأفكار بشكل كبير، وقد أضيف على مشروع هذا العام 74 خطوة إضافية. فهل يستطيع الحزب إخبار ناخبيه، ماذا أنجز من مشروع 2018 خلال عامين، قبل استقالة نوابه في آب العام 2020، والتي لم تكن لتتم لولا الخوف من إحراج نديم للحزب. ومن أجل الإعداد للانتخابات التي ستجرى الأحد المقبل، وفق شعار مكافحة النظام، الذي كانت عائلته (جده بيار، عمّه بشير، والده أمين، أخوه بيار)، من المشاركين فيه والمستفيدين منه حتى الآن.

القوات اللبنانية: بعد "صار بدًا" جاءت "نحنا بدّنا ونحنا فينا" أيضاً

قبل أشهر قليلة من أيار الحالي، غزت المناطق اللبنانية لوحات القوات اللبنانية الإعلانية، التي اختارت لهذا العام شعار "نحنا بدّنا ونحنا فينا". بعدما كان شعار حملتها عام 2018: "صار بدّا". وعليه فإنه يجب على من يريد أن ينتخبها سؤالها، عما فعلته خلال الأعوام الـ 4 السابقة لتحقيق هذه الشعارات، ولماذا لم تستطع، وكيف ستطيع ذلك في المستقبل؟!

كما لو تخطينا مسألة كيفية استطاعتها تأمين التمويل هذه الحملة، التي لا تحتاج الى تقصٍ واسع، كي تعدّ أضخم حملة انتخابية في لبنان هذا الموسم. فإن عباراتها كانت متناقضة عما هو معروف من سلوكها طوال المرحلة الماضية، لدى الكثير من اللبنانيين وفي كافة المناطق، حتى باتت محل سخرية العديد من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي.

لذلك سنستعرض أبرز هذه العبارات:

_نحنا فينا نستعيد السيادة:

والمقصود فيه كما تدّعي، استعادة السيادة من حزب الله حصراً، دون أي ذكر أو تعليق على المتعدي الحقيقي لسيادة لبنان، وهو الكيان المؤقت. الذي ما زال يحتلً بعض مناطق لبنان: مزارع شبعا تلال كفرشوبا، والجزء اللبناني من قرية الغجر. فهل السيادة على هذه المناطق لا تهمّ القوات؟

كما أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ما زال يرتكب العديد من الإعتداءات بحق السيادة اللبنانية، من خلال انتهاك الأجواء عبر طائراته الحربية والاستطلاعية، وانتهاك المياه الإقليمية للبنان عبر الزوارق، ويطمع للتسلط على حقول وآبار البلد الغازية والنفطية.

كل هذا ولم نتحدّث عن اعتداءات حلفاء القوات من السفراء على السيادة والإستقلال، كالسفيرة الأمريكية دوروثي شيا والسفير السعودي وليد البخاري.

أمّا المضحك فهو ما اعتبرته انتهاك من حزب الله للسيادة، عبر التذكير بزيارة الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي لجنوب لبنان، مذكرةً بأن الحركة مصنفة كإرهابية، ولم تذكر بأن هذا التصنيف هو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية مقاومة الحركة لاحتلال الأخيرة لبلدها العراق! كما لم تذكر بأن سبب الزيارة كان بهدف التعبير عن التضامن مع الشعب اللبناني، وإبداء الاستعداد لدعم ومؤازرة مقاومته بكافة الأشكال. أما الشاهد الآخر على انتهاك حزب الله للسيادة بحسب القوات، فهو استيراده للنفط الإيراني، ما شكلً خطوة كسرت هيبة الدولة. متهكمة ً بأن هذه الخطوة لما تستطع حلّ أزمة المحروقات في لبنان، بعدما كانت تتهكّم قبلها بأن الحزب لن يستطيع استيراد النفط من إيران. لكن الواقع كذّب ويكذب القوات، فالأزمة قد حلّت منذ أن أعلن عن إبحار أول سفينة محملة بالمازوت، والسفيرة شيا شاهدة على ذلك!!

_نحنا فينا نضبط التهريب: وللملاحظة هنا، فإنها وضعت فعل الضبط وليس المنع، لأن أكبر مهربي ومحتكري المواد الحيوية في لبنان، هم من فريقها أو من حلفائها. فاللبنانيون لن ينسوا بسهولة، قضية محتكر المازوت إبراهيم الصقر، أو قضية تهريب نيترات الأمونيوم المتورط فيها شقيقه مارون، والذين هم من أبرز قيادات القوات في منطقة زحلة.

_ نحنا فينا نحمي الهوية: وهنا تذكّر أغلب اللبنانيون، مجازر مقاتلي القوات في القتل على الهوية، خلال الحرب الأهلية.

_ نحنا فينا ما نرضخ للسلاح: وهو من الشعارات التي تهاجم حزب الله ومقاومته أيضاً، عبر الادعاء بأن سلاحهم هو لإرضاخ اللبنانيين!! وللتعليق على هذه العبارة، يحتاج المرء للكثير من الوقت والأسطر والصفحات. لكننا نستطيع اختزال ذلك بسؤال واحد: هل يستطيع مسؤولو القوات التوضيح للشعب اللبناني، عما كان دور سلاحها في مجزرة الطيونة؟


الكاتب: علي نور الدين