السبت 29 آذار , 2025 11:12

هكذا تفسّر إسرائيل صبر حزب الله

مقاوم لبناني والاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان

لدى قيادة الكيان المؤقت عدة تصورات حول سلوك حزب الله - أي الصبر - بالنسبة للاعتداءات التي يقوم بها الكيان ضده، وآخرها ما حصل من عدوان في 28/03/2025 ضد الضاحية الجنوبية لبيروت. والى حد ما تلتقي هذه التصورات باتجاه واحد، وهو أنّ المقاومة الإسلامية في لبنان في الوقت الحالي، تتجنب أي عمل من شأنه التصعيد لإعادة ترميم نفسها وقدراتها.

وفي المقابل يبدو أنّ هناك غياب معرفة حول قدرات الحزب. وبحسب ما يقدمه كتّاب كيان الاحتلال الإسرائيلي، فإن هناك اتجاهين في الحديث عن القدرات؛ الأول: أن المقاومة في لبنان تلقت ضربة قوية-الثاني: المقاومة تلقت ضربة قوية لكنها الى الان تمتلك قدرات بالإضافة الى المقاتلين.

وقد يفسر موضوع تقدير القدرات على النحو التالي:

_لدى إسرائيل معلومات حول القدرات وتريد أن تستخدمها في عملية مباغتة ضد لبنان.

_استثمار ما تقوم به من اعتداءات وخروقات أمام المجتمع الاستيطاني.

_عدم امتلاكها لمعلومات متعلقة بالقدرات، وبالتالي فهي تقوم بإعادة جمع بنك أهداف جديد.

وفيما يلي بعض آراء خبراء الكيان:

1)معهد دراسات الأمن القومي: لحزب الله مصلحة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، لكن الهدوء التام على الحدود اللبنانية غير مضمون/ بقلم أورنا مزراحي

يعكس رد حزب الله على إطلاق الصواريخ غير المعتاد من جنوب لبنان باتجاه المطلة (22 آذار / مارس)، بعد أكثر من 3 أشهر من الهدوء، اهتمامه الحالي بتجنب تجدد القتال مع إسرائيل.

فالحزب الذي سارع إلى نفي مسؤوليته عن الإطلاق، في وضع ضعيف وتحت ضغط مستمر بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي العسكرية المستمرة ضده؛ وتضرر مكانته الداخلية في ظل تغير موقف القيادة اللبنانية الجديدة تجاهه والانتقادات الداخلية لدوره في الوضع المزري الذي تعيشه البلاد؛ وانخفاض مصادر دخله؛ والاشتباكات المستمرة بين أعضائه وعناصر النظام الجديد في سوريا على طول الحدود المشتركة.

وقد أكد بيان حزب الله بعد إطلاق الصواريخ موقفه الرسمي المتمثل في التزام بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية مواجهة التحدي الإسرائيلي - خاصة إنهاء الاحتلال في الوقت الحالي بالوسائل الدبلوماسية. وترغب قيادة الحزب الجديدة في تركيز مواردها في هذه المرحلة على تعافيه، إلا أنه يبدو أن هناك خلافًا داخليًا داخل حزب الله حول استراتيجية الاحتواء في مواجهة الغارات الإسرائيلية المستمرة. ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين عن إطلاق الصواريخ على المطلة ليسوا عناصر من حزب الله، وهناك مؤشرات على أن جهات فلسطينية كانت وراء الإطلاق، ربما بموافقة ضمنية أو بتغاضي من عناصر حزب الله على الأرض. في هذا السياق، لا يمكن استبعاد احتمال وقوع حوادث متفرقة مماثلة في المستقبل.

2) كوبي مروم/ المصدر: قناة N12

تُعتبر حادثة إطلاق الصواريخ في اتجاه المطلة، يوم السبت، حادثة خطِرة، بعد أشهر من الهدوء، ومن شأنها خلق توتُّر وضغط بين سكان الشمال، وخصوصاً بين أولئك المترددين في العودة إلى منازلهم، أو غير المتأكدين مما إذا كانت إسرائيل على أعتاب تصعيد في الشمال.

يبدو أن مَن نفّذ إطلاق الصواريخ هو تنظيم فلسطيني يُدعى "الجماعة الإسلامية"، والذي ينتمي إلى منظمة الجهاد الإسلامي في لبنان، كمحاولة للتعبير عن التضامن مع غزة. من وجهة نظري، هناك غض نظر ومعرفة من حزب الله، الذي يستخدم مقاولين لتنفيذ المهمات، وهو نمط نعرفه من الماضي، هدفه إيصال رسالة رفضٍ لبقاء الجيش في 5 نقاط داخل الأراضي اللبنانية، خلافاً للاتفاق.

شهدنا، أمس (السبت)، رداً إسرائيلياً قوياً وحازماً ضد عشرات الأهداف لحزب الله، للتوضيح بصورة قاطعة أنه بغض النظر عمّن ينفّذ إطلاق النار في اتجاهها، فإن إسرائيل ستردّ بقوة وحزم. وقد رأينا في هذا الرد تنصلاً كاملاً من حزب الله من الحادثة، وهو ما يشير إلى ضعفه. ومن الجدير بالانتباه أيضاً، الأصوات الصادرة من لبنان ضد الحزب وضد التصعيد مع إسرائيل، بدءاً من الرئيس ورئيس الحكومة، وصولاً إلى بعض أعضاء البرلمان الذين دانوا إطلاق النار، وأعربوا عن رغبتهم في العودة إلى وقف إطلاق النار.

لقد تلقّى حزب الله ضربة قاسية؛ إنه الآن تنظيم متداعٍ وضعيف، ويحاول التعافي. صحيح أنه لا يزال يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ وعشرات الآلاف من المسلحين، لكنه يحاول التعافي بعد الضربة القوية التي تلقاها من الجيش، إذ تمت تصفية عشرات المسلحين منذ وقف إطلاق النار، قبل ثلاثة أشهر، بينما يقوم الجيش بالهجوم عند أيّ انتهاك للاتفاق في جميع أنحاء لبنان. هذا يُظهر مدى ضُعف الحزب، وأنه غير معنيّ بالعودة إلى القتال حالياً. سيكون الاختبار المهم لحزب الله في مدى الدعم والتأييد الذي يتلقاه من إيران، فبعد انهيار سوريا وتغيير الحكومة في لبنان، فشلت إيران فعلياً في دعم ومساندة التنظيم. سيكون هذا الاختبار على قدر كبير من الأهمية بالنسبة إلى المستقبل.

3)يُرسمون الحدود في الشمال/ بقلم: المحلل السياسي يوآف ليمور/ المصدر: إسرائيل اليوم

علم أمس ان لجنة آلية وقف إطلاق النار تعمل على حوار في بضع مسائل مركزية وعلى رأسها: استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في 5 نقاط في جنوب لبنان، والخلافات بين الدولتين حول ترسيم الحدود، وتحرير باقي اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

وموضوع ترسيم الحدود هام بشكل خاص لأنه إذا تحققت فيه توافقات، فستسحب من حزب الله حجة مركزية لعمله العسكري في المجال. إن مجرد الحوار مشجع لأنه يبعد استئناف الحرب (التي حزب الله على أي حال غير معني بها)، ويسمح لإسرائيل بمهلة إضافية للعمل على نزع قدرات لم تعالج بعد في جنوب لبنان. المسيرة تسمح أيضا بخلق دينامية تمكّن الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون وضمنا تضعف حزب الله. ينبغي الامل ان يستكمل الجيش اللبناني لاحقا انتشاره على طول الحدود، على أمل أن يعمل أيضا بنجاعة ضد محاولات متوقعة من حزب الله للعودة للتموضع في المجال.

4)لبنان يغيّر وجهه، وعلى إسرائيل أن تسمح بحدوث ذلك /بقلم: الدبلوماسي السابق ميخائيل هراري/ المصدر: معاريف

قبل ذلك بعدة أيام، جرى تشييع حسن نصر الله، بعد مرور خمسة أشهر على اغتياله. ويمكن أن نرى في ذلك نهاية فصل تاريخي من تاريخ الحزب... بالنسبة إلى إسرائيل، المقصود بداية مسار كانت ترغب فيه منذ أعوام كثيرة. انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي من لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، باستثناء 5 نقاط بالقرب من الحدود. ويمكن فهم الحذر في القدس والتساؤلات بشأن قدرة الحكومة اللبنانية على تطبيق القرار 1701 كاملاً ونزع سلاح حزب الله. صحيح أن حزب الله ضعف كثيراً، لكنه لم يختفِ من الساحة اللبنانية. ومع ذلك، فإن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يدركان الفرصة، ولا يخفيان رغبتهما في استغلالها ونقل السيطرة إليهما. فهما يحظيان بتأييد كبير من لاعبين خارجيين، مثل الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، ومن جانب الجمهور اللبناني الواسع الذي أنهكته الأزمة الاقتصادية الخطِرة، وتورُّط لبنان في حروب الآخرين.

5)ممنوع القيام بمغامرة في سوريا/ بقلم: إيال زيسر/ المصدر: يسرائيل هيوم

يسود وقف إطلاق النار قطاع غزة، وفي ظله، قامت "حماس" بترميم قوتها وعادت إلى السيطرة على القطاع وسكانه بيد قوية. بينما في لبنان، يحتفظ الجيش الإسرائيلي على طول خط الحدود بوجود رمزي يجري تصويره جيداً في وسائل الإعلام، لكن حزب الله عاد، وهو يرمّم قدراته وقوته، ويخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعه قبل 3 أشهر.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور