الأربعاء 18 آب , 2021

احتكار المازوت والقوات

إذا من يتهم الناس بالتهريب، أو بتخزين المحروقات لبيعها في السوق السوداء، يتبين بأنه من أكثر الأشخاص الذين خزنوها طوال الفترة الماضية، وخصوصاً مادة المازوت. حيث كشف الجيش منذ أيام، عن مداهمته لمستودعات في مزارع بمنطقة "رياق"، ومصادرته 400 طن من مادة المازوت كانت موجودة في خزاناتها السبعة، معلناً قيامه بتوزيعها على عدد من المستشفيات والافران والبلديات والمزارعين.

ليتبين لاحقاً أن هذه المزارع تعود، للقيادي في القوات اللبنانية إبراهيم صقر، الذي وللمناسبة كان من أكثر المرحبين، بقرار حاكم مصرف لبنان لرفع الدعم عن الوقود نهائياً. وللعلم فإن الصقر أيضاَ، يمتلك ما يقارب 6 محطات وقود موزعة على العديد من المناطق، إضافة لشركة توزيع غاز الاستعمال المنزلي.

وقد لاقى هذا الخبر استهجان الكثيرين، الذين استنكروا تصرفات "صقر"، التي إن دلت على شيء، فعلى عدم اكتراثه بمعاناة الكثيرين من اللبنانيين. فمولدات الكهرباء في معظم المناطق اللبنانية، التي تمد المنازل بالكهرباء وفق برنامج تقنيني طويل، إضافةً لمولدات الأفران والمستشفيات، تعاني من شح المازوت الذي يشكل أساس نشاطها.

القوات اللبنانية رائدة الاستثمار السياسي

ويعود انتقاد رواد التواصل الاجتماعي لـ "صقر" ومن خلفه القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، إلى أن هؤلاء يستغلون أي مناسبة أو حدث وطني، أو أزمة إنسانية، للقيام بالاستثمار والاستغلال السياسي لهذه الحوادث، عبر مهاجمة رئيس الجمهورية اللبنانية أو التيار الوطني الحر، بالإضافة الى توجيه كيل الاتهامات ضد حزب الله، والتي لا تمتلك فيها أي دليل يدين الحزب، وأبرزها تهمة تهريب المحروقات إلى سوريا. وما تصرفاتها هذه إلى للأسباب التالية:

_ محاربة التيار انتخابياً خاصة في الساحة المسيحية، فتستغل كل الإشكاليات من تداعيات انفجار مرفأ بيروت، وصولاً الى استثمار انقطاع البنزين والمازوت من الأسواق، لتوجيه السهام عليه ومحاولة خلق رأي عام مضاد له.

_ إن هدف "سمير جعجع" هو الوصول الى رئاسة الجمهورية، وهو يعلم جيدا أنه لا يملك أي مقبولية داخلية لتحقيق ذلك، لا شعبياً ولا من القوى السياسية المختلفة، لذلك يحاول التعويض عنها بالدعم الخارجي الأمريكي والسعودي(المالي)، من خلال تكثيف حملاته على خصمهما في لبنان حزب الله.

السيد نصر الله: لا للتهريب.. لا لتغطية المهربين.. نعم لمكافحة الدولة له بقوة

وفي هذا الموضوع رأى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أن مشكلة المحروقات والدواء، هي القضية الأكثر خطورة في الفترة الحالية. محملاً المسؤولية للدولة والمصرف المركزي وللمحتكرين والمهربين، فيما آلت إليه الأمور. كاشفاً عن وجود قيادات كبيرة شاركت في هذه العملية، عبر قيامها (وعناصرها ومحازبيها) بتخزين كميات من المحروقات، والتغطية على الاحتكار بالتزامن مع الهجوم على التهريب.

ورداً على هذه النقطة، كرر السيد نصر الله موقف حزب الله الرافض للتهريب، مؤكداً على أن الحزب لا يوافق على ذلك ولا يغطي أحداً، وداعياً الدولة لأن تواجه كل المهربين بقوة دون الاكتراث بأي تغطية سياسية لهؤلاء. كاشفاً عن جهود الحزب في الأيام الأخيرة، لتأمين المازوت من سوريا، لبعض المستشفيات والبلديات والأفران ومصانع الأمصال. والتي لم تكلل بالنجاح، لإن الوضع في سوريا على هذا الصعيد "صعب كما في لبنان".

وفي رده على الاتهامات التي تتحدث عن ان حلفاء سوريا يقومون بالتهريب من أجل فك الحصار عنها، كشف السيد نصر الله عن تلقّيه رسالة من الدولة السورية، تطالب فيها بمنع التهريب إليها، لأنه يُضرّ بالخطة الاقتصادية فيها.

أما لمن يطالب بتدخل الحزب لمنع التهريب في البقاع، فلفت السيد نصر الله إلى أن هذا الأمر يدخل ضمن مهام الدولة، التي يجب أن تحلّه. فلا يمكن للحزب أن يرسل عناصره الى المعابر، وأن يدخل في صدامات مع المهربين من البلدات المختلفة.


الكاتب: غرفة التحرير