الإثنين 30 أيار , 2022

اختلاف اسرائيلي كبير حول الاتفاق النووي الإيراني: الموساد مقابل "أمان"

مجلس وزراء الإحتلال

يسود الإختلاف الكبير، بين القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية في الكيان المؤقت، حول طريقة تعاملهم مع البرنامج النووي الإيراني، والموقف من توجه الإدارة الأمريكية لإعادة إحياء الإتفاق مع طهران.

عن هذا الإختلاف تحدث الكاتب والمحلل الاسرائيلي "بن كاسبيت" في مقال له على موقع المونيتور، والذي عرض فيه أبرز الآراء داخل الكيان. مبيناً أن الخلاف الأساسي هو ما بين قيادة جهاز الإستخبارات العسكرية "أمان" وما بين جهاز الإستخبارات الخارجية "الموساد"، فيما تنقسم الشخصيات السياسية ما بين آراء هذين الجهازين.

النص المترجم:

لا يستطيع كبار مسؤولي الأمن والاستخبارات الإسرائيليين، الاتفاق على ما إذا كانت "إسرائيل" في وضع أفضل، سواء باتفاق نووي مع إيران أم بدونه. حيث ينخرط كبار ضباط "الدفاع" (جيش الاحتلال) والأمن في إسرائيل في نزاع محتدم، حول التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

تذكرنا الدراما بالخلاف العميق بين القيادة الإسرائيلية قبل 10 سنوات، عندما سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب إيهود باراك دون جدوى، لإقناع مجلس الوزراء الأمني، ​​بالموافقة على توجيه ضربة إلى البنية التحتية النووية العسكرية لإيران. فبعد عقد من الزمان، يعيد التاريخ نفسه. لقد تدهورت القدرات العسكرية الإسرائيلية لمثل هذا الهجوم منذ ذلك الحين مع تقدم البرنامج الإيراني وتوسعه، لكن الجيش الإسرائيلي يبني بشكل محموم قدراته بتمويل سخي.

الخلاف هو نفسه، وكذلك ميزان القوى بين المعارضين والمؤيدين لاتفاق مع إيران. جوهر الجدل يدور، حول الجهود الأمريكية المكثفة لإعادة تشكيل الاتفاق النووي لعام 2015، بين إيران والقوى العالمية. ويعتقد أحد المعسكرات أن إحياء الاتفاقية هو الخيار الأفضل لإسرائيل، على الأقل من بين الخيارات السيئة، والآخر مقتنع بأن الاتفاقية المقترحة التي تم التفاوض عليها في فيينا هي كارثة.

وقد ورد بأن الجنرال (الاحتياطي) درور شالوم، الرئيس السابق لقسم البحث والتحليل في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، قد أخبر محاوريه الأمريكيين هذا الأسبوع في واشنطن، أن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاقية مع إيران في 2018، كان خطأ استراتيجيًا مهملاً.

شالوم الذي يرأس حاليًا المكتب السياسي العسكري لوزارة الحرب الإسرائيلية، وهو منصب حساس وذات نفوذ كبير، بعد تعيينه وزير الدفاع بيني غانتس في وقت سابق من هذا العام.يشمل اختصاصه الاتصالات العامة والسرية مع مؤسسات الدفاع في جميع أنحاء العالم.

ترأس شالوم مكتب الأبحاث الاستخباراتية من 2016 إلى 2020، في الوقت الذي كان فيه نتنياهو ومساعده المقرب، السفير لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، مستثمرين بعمق في إقناع الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاقية مع إيران. وحذر شالوم صناع القرار الإسرائيلي بمن فيهم نتنياهو من مخاطر مثل هذه الخطوة. ووافقه على ذلك، العديد من كبار العقول الأمنية والعسكرية.

وقد ثبتت تقييماتهم. "نظام آيات الله" لم ينهار، والعقوبات الاقتصادية لم تجبر إيران على التخلي عن برنامجها النووي، وربما على الرغم من آمال نتنياهو وحلفائه، لم يأمر ترامب بضربة على المنشآت النووية الإيرانية. ويشير شالوم وغيره من المسؤولين الذين يشاطرونه الرأي، إلى أن إيران الآن أقرب بكثير إلى العتبة النووية، مما كانت عليه حينما كانت ملزمة بالتزاماتها بموجب اتفاقية عام 2015، ولا يبدو أن أي قوة عالمية قادرة على إيقافها أو تحمل ثمن المحاولة.

يتوافق تحليل شالوم مع التعليقات التي أدلى بها رئيس المخابرات العسكرية السابق الجنرال تامير هيمان، الذي قال في مقابلة هذا الأسبوع مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن العودة إلى الاتفاق مع إيران هو الخيار الأقل سوءًا لإسرائيل. وأضاف بأن خليفته اللواء أهارون هاليفا يوافق على ذلك. كرئيس للاستخبارات العسكرية، تم تكليفه أيضًا بتجميع تقرير التقييم السنوي "الوطني الإسرائيلي"، والذي يعكس أيضًا وجهة نظر المخابرات العسكرية السائدة منذ فترة طويلة بشأن قضية إيران.

أبرز صوت احترافي على الجانب الآخر من القضية، هو مدير الموساد "ديفيد برنياع"، الذي تولى رئاسة الوكالة قبل عام من يوسي كوهين. وبحسب ما ورد، يعتقد "برنياع" أن الصفقة مع إيران كارثية، حيث رفعت كل القيود عن برنامج إيران النووي في غضون سنوات قليلة.

يرى "برنياع" أن على إسرائيل بذل كل ما في وسعها لمنع العودة إلى الصفقة، بحجة أن الوضع الراهن هو أفضل بديل، مما يسمح لإسرائيل بمواصلة العمل ضد التقدم الإيراني بينما تظل العقوبات الدولية سارية.

يبدو أن آراء رئيس الوزراء نفتالي بينيت تتوافق مع آراء برنياع، تمامًا كما كان نتنياهو متوافقاً في ذلك الوقت مع كوهين.

يميل غانتس إلى الاتجاه الآخر، وهو أمر لا يثير الدهشة، حيث يقدم الجيش الإسرائيلي تقاريره إليه كوزير للحرب. نائب بينيت، وزير الخارجية يائير لابيد، في مكان ما في الوسط، ووجهات نظر قائد الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي هي أقرب إلى آراء رئيس الموساد.

لهذه الحجة تداعيات سياسية خطيرة. وبحسب ما ورد كثف الموساد أنشطته على الأراضي الإيرانية، معتبرا بعض الفضل في إقناع الرئيس الأمريكي جو بايدن برفض مطالبة إيران بإزالة الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) من القائمة الأمريكية للجماعات الإرهابية الأجنبية، مقابل الموافقة مرة أخرى على كبح جماح طموحاتها النووية.

في أواخر نيسان / أبريل، أفادت الصحافة الإسرائيلية عن عملية للموساد في إيران تضمنت اعتقال منصور رسولي، الذي اعترف أثناء الاستجواب بأنه تم تجنيده من قبل قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، لاغتيال دبلوماسي إسرائيلي في أنقرة، وجنرال أمريكي في ألمانيا وصحافي فرنسي. يُعتقد أن الاعتراف، الذي تم نشر أجزاء منه على الملأ، كان مفيدًا في قرار بايدن النهائي بشأن الحرس الثوري الإيراني.

وقد تمكن صناع القرار الإسرائيليون حتى الآن، من التقليل من أهمية هذا الخلاف وقدموا جبهة موحدة في الغالب إلى الخارج. إذا ومتى أصبح الخيار العسكري ذا صلة، فمن الواضح أن النقاش سيكون مختلفًا تمامًا.

ويدور الجدل أيضًا حول الحشد العسكري، الذي يهدف إلى استعادة الخيار العسكري لإسرائيل تجاه إيران. وبينما يعتقد الكثيرون أن إسرائيل قد فات عليها الأوان لوقف المشروع النووي الإيراني، لا يتفق الجميع مع هذه النظرة المتشائمة. كوخافي على سبيل المثال، لديه بالفعل تحت تصرفه وسائل لإحداث ضرر كبير للبنية التحتية النووية الإيرانية، وستصبح هذه الموارد أكثر فاعلية مع مرور الوقت.

وقد قال مصدر أمني إسرائيلي كبير للمونيتور طلب عدم الكشف عن هويته: "من الواضح أن إيران داخل منطقة الحصانة، على حد تعبير وزير الدفاع باراك قبل عقد من الزمن" ، في إشارة إلى قدرة إيران على صد هجوم خارجي. لكن لهذا السبب يتعين علينا التفكير خارج الصندوق، وابتكار قدرات جديدة، وخلق نماذج مختلفة، والقدرة على الدفاع عن إسرائيل. نحن نسير في الاتجاه الصحيح وليس لدي شك في أننا سنحقق هدفنا".


المصدر: المونيتور

الكاتب: غرفة التحرير