الإثنين 09 أيار , 2022

انطلاق "عربات النار": هل يجرؤ الإسرائيليون؟!

المناورة الكبرى عربات النار

بعد قرار تأجيلها في العام الماضي، بسبب اندلاع معركة "سيف القدس – حارس الأسوار". وبالرغم من عمليات المقاومة الفلسطينية المتصاعدة في الآونة الأخيرة. قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي بالأمس الأحد، انطلاق مناورة "عربات النار"، التي ستستمر للمرة الأولى في تاريخ الكيان المؤقت، لمدة شهر كامل، لتحاكي الحرب ضد ساحات محور المقاومة، لا سيما في لبنان وقطاع غزة.

وستبدأ المرحلة الأولى على صعيد هيئة الأركان، ووفقاً للواقع الميداني والأمني، وبناءً للتقييمات، ستتطور وتمتد لتشمل جميع القيادات والأذرع والأقسام في جيش الاحتلال. حيث من المقرر أن تشارك جميع القوات النظامية والاحتياطية، من جميع القيادات والأسلحة والأجنحة، بمشاركة القوات المقاتلة في الجو والبحر والبر. وبالتوازي أيضاً سيشارك المستوى السياسي بوزارتي الحرب والخارجية، وهيئة الطوارئ وغيرها من الهيئات الأمنية. وإذا تفاقم التصعيد في ساحات المقاومة، قد يقرر الجيش الاحتلال حينها إجراء تغييرات على التمرين.

وبحسب ما كشف من المعلومات أيضاً، فإن تركيز التمرين سيكون على تنفيذ جيش الاحتلال مناورة واسعة ومتزامنة في أعماق أراضي العدو(ساحات المقاومة)، بناءً على قدرات هيئة الأركان العامة وعمليات القوات الخاصة. حيث ستتضمن تدريبات ضخمة أيضاً في قبرص، بمشاركة القوات الخاصة (على رأسها فرقة الشبح)، وقيادة العمق وكذلك القوات الجوية والقوات المسلحة البحرية. وسيكون مدير التمرين قائد قيادة التدريب وقائد هيئة الأركان العامة الجنرال موتي باروخ.

ووفقاً لوسائل اعلام إسرائيلية، جاء قرار البدء بهذا التمرين، بعدما أوصى ​الجيش، بعدم الذهاب إلى عملية في ​غزة.

حركات المقاومة جاهزة وبالمرصاد

من جهة أخرى، تحدثت بعض المصادر الإعلامية عن أن حركات المقاومة في لبنان وفلسطين، قد رفعت من درجة استنفارها واستعدادها لإمكانية غدر الاحتلال.

ففي هذا السياق، كان قد سبق لأحد القادة الميدانيين في المقاومة الإسلامية، أن كشف خلال العام الماضي للخنادق، بأن تقديراتهم كانت تشير بأن الإسرائيليين سيعمدون الى شن هجوم خاطف على لبنان، وما عزز هذه الفرضية بقوة، نقل فرقة الشبح النخبوية القتالية الى قبرص، والتي أنشأت لتكون مهمتها الأساسية مواجهة حزب الله. وكان قد سبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حينها، تحذير إسرائيلي من مغبة القيام بأي اعتداء خلال هذا التمرين. لكن معركة سيف القدس جاءت، لكي تفشّل كل مخططات الاحتلال.

وهذا العام أيضاً، وجه السيد نصر الله تحذيره للكيان مسبقاً، خلال خطابه الأخير في مناسبة يوم القدس العالمي، حينما تعهد بأن أي اعتداء إسرائيلي خلال التمارين صغيراً كان أم كبيراً، سيواجه بردٍّ مباشر وسريع، دون الحاجة الى خطاب "تحديد الزمان والمكان المناسبين". كاشفاً بأن المقاومة ستكون في أعلى جهوزيتها، لافتاً الى قيامها خلال الفترة السابقة بتنفيذ مناورات صامتة، حققت أهدافها بنجاح.

وهذا ما افتقد اليه العدو في كل مناوراته السابقة، التي كشفت بأغلبيتها عدم جاهزية بل وفشل سلاح البر بمختلف وحداته وتقسيماته، في خوض أي معركة مع المقاومة في لبنان.

وإذا ما دققنا فيما حصل مؤخراً من زيارة للرئيس السوري بشار الأسد الى الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي وصفت بالتاريخية الاستراتيجية. وأضفناها الى ما صدر من مواقف جامعة وموحدة لقوى محور المقاومة في المنطقة، خلال إحياء يوم القدس العالمي. وبالتزامن مع ما يجري من تغييرات على الصعيد الدولي (المرتبطة في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا). فعندها نستطيع التيقن، من أن أي اعتداء وحماقة إسرائيلية، ضد حركات المقاومة في فلسطين أو لبنان، قد لا تبقى في خانة الفعل ورد الفعل، بل قد تتطور الى مواجهة إقليمية مع إسرائيل، ينتظرها اغلب شعوب المنطقة، والتي ستكون بالتأكيد المدماك الكبير لمشروع زوال الكيان المؤقت. فهل يجرؤ الإسرائيليون على ذلك؟!


الكاتب: علي نور الدين